يؤخذ على العلوم الاجتماعية أنها لن تتوصل إلى نظرية عامة تفسر الظواهر الاجتماعية والنفسية. ذلك لأن الظاهرة الاجتماعية الواحدة تفسر بعدة عوامل، وأن هذه العوامل تفسر بعدة تفسيرات وتختلف من بيئة إلى أخرى. فكل إنسان عالم بذاته. ولذا من الصعب تعميم سمات شخص ما على بقية الأشخاص في مجتمعه. لا شك أن تعدد العوامل المسؤولة عن ظاهرة ما، يحول دون ضبطها. كما تبقى الموضوعية ضرباً من المستحيل في العلوم الاجتماعية. إذ إننا لا يمكننا عزل الإنسان عن محيطه الاجتماعي. ولذلك فإن الفقير مثلاً هو أفضل من يعرف علاقة الفقر بالجريمة. من هذا المنطلق فإن العالم الاجتماعي الفقير في يوم ما مثلاً، هو أفضل من يفسر علاقة الفقر بالجريمة. يقودنا هذا المنطق إلى استحالة تطبيق منهجية العلوم الطبيعية والتطبيقية على الظواهر الاجتماعية. ذلك لأن العامل الطبيعي عادة ما يكون واحداً وأنه المسؤول الوحيد عن الظاهرة. فالتسخين مثلاً هو المسؤول الوحيد عن تمدد المعدن. لكن لو أننا درسنا أسباب الطلاق العاطفي، فإننا سنجد أن هناك عوامل ذاتية وثقافية واجتماعية وبيولوجية قابعة وراءه، وهو ما يحول دون الوصول إلى نظرية تفسر الطلاق العاطفي. وحتى وإن وجدت هذه النظرية، فإنه لا يمكن تعميمها.كثيرة هي الظواهر التي نراها اليوم بين صفوف شبابنا من ارتداء للحلي والمجوهرات، ولباس السراوييل المقطعة الممزقة، وثقب الأذنين ومحاكاة نوع معين من المشي، وارتداء نوع من الملابس تخص فنانا أو لاعب كرة،أو راقصة،أو مؤثرا من المؤثرين…….وحفظ نوع من الأغاني، والانفتاح على ثقافات مختلفة،…. ولعل الأسرة قدمت استقالتها من توجيه أبنائها فاكتفت بالرعاية وعجزت عن التربية الحقيقية على قيم نبيلة سامية، لا تتحكم فيها الأهواء، والرذيلة المستقبحة، دون ان تستطيع مؤسسات أخرى القيام بأي دور إيجابي يغطي محنة هذه الاسر مع أبنائها في علاقات اجتماعية أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها هشة، رثة، ممزقة يطبعها الانحلال، ويسودها الاندثار.ولعل التجارب الدسمة التي مرت بنا في الاحتكاك بمثل هذه الظواهر، تذكرنا بامثلة تند عن الحصر، حيث بقي كثير منها عالقا في الأذهان، تلك الطفلة البريئة التي تجلس في الصف ولا تحرك ببنت شفة كما يقال، ولما سألت عنها ذهلت لما سمعت أنها تعاني من اضطرابات جراء محاولة والدها اغتصابها والنيل منها بعدما نال منه الخمر وبلغ به كل مبلغ!

Design a site like this with WordPress.com
Get started