النظام الأساسي واحترام الأرقام

التعليم البوابة الأولى، والقاطرة الكبرى، لتحقيق التنمية، والجسر المتين لإخراج الأمم والمجتمعات من عاهة الجهل، وكل عور يصيب هذه البوابة أو سوء تقدير يعلق بها، إلا وينعكس ذلك على التنمية والتنمية المستدامة وهل لنا خيار آخر في سلوك سبيل آخر نحو التقدم الاقتصادي غير السبيل العلمي؟

سؤال يناسب وضعنا الحالي، ففي المدرسة نستوطن قيم العدل والإنصاف والتكافؤ والحرية والتضامن والتكافل، والعمل الجاد، لكن حين نخرج إلى الشارع، نستنشق هواء الزمن الحديث من ظلم وحيف ومعاناة.. وتتضافر الجهود وتتوالى من أجل انصاف كل الهيئات والفئات المرتبطة بالتعليم.

تتابع اللقاءات مدا وجزرا بين الحكومة والنقابات الأكثر تمثيلية، ثم تخرج الوزارة الوصية عن قطاع التعليم بنظام شغله الشاغل إصلاح التعليم، ووضع خارطة طريق تنشد الإصلاح على أنقاض المحاولات السابقة، كبديل وبراديجم للاسفاف الذي طال هذا القطاع من كل الجوانب.وكذلك استجابة للتوجيهات الملكية السامية لاصلاح ورش التعليم، حيث ما فتئت المؤسسة الملكية توصي بهذا الورش والدعوة لاصلاحه إصلاحا حقيقيا.

لكن يبدو أن الطريق شاق، لأن هذا النظام الأساسي يفتقر الى عدل في احترام الأرقام، فغياب الرقم من حياة الناس هو أحد مظاهر التخلف، ولا يمكن القضاء على التخلف بدون برامج وسياسات، وهي سياسات تبقى معوقة غير فعالة، بدون أرقام.

وإن وجد الاقتناع باحترام الأرقام في حياتنا أمكن الاقتناع باستخدام علم استطلاع الرأي العام عن هذا النظام الأساسي. ومن ثمة وجب التفكير في تطبيق نظام أساسي أكثر تناغما، وحماية لكل الفئات، دون المساس بالمكتسبات السابقة والمبادئ التي يراها نساء ورجال التعليم أساسية، إذ لابد من تهذيب وتشذيب لهذا النظام الأساسي، حتى تنال كل الفئات ما تستحقه من تقدير، وتشجيع، وحافزية معنوية ومادية، تسمح لها العيش بكرامة واعتزاز، وتحببها إلى هذه الرسالة التربوية النبيلة التي يقدمها جنود مكافحة الجهل، وتنوير المجتمع بكل فخر، خصوصا في ظل الامواج العاتية للأسعار الغالية والمعيشة الصعبة،التي مست الجميع،وغزت جيوب كل الناس، والمتطلبات الضخمة في كل تصاريف الحياة اليومية.

إن هذا النظام الأساسي خارطة طريق تجد أمامها عقبات صعبة وموانع كؤودا، هذه الأخيرة تبقى معها العدالة الاجتماعية أمرا صعبا المنال إذا لم يعبر المسؤولون عن المرونة الكافية، ورسم سياسة تنموية واجتماعية شاملة، ومستدامة تؤمن بالرأسمال البشري باعتباره الرأسمال الحقيقي الذي تمتلكه الأمم والمجتمعات، تستحضره كلما فكرت في وضع سياسة اجتماعية أوثقافية، يراد لها النجاح والسداد انطلاقا من قيم الانصاف والجودة والارتقاء المجتمعي والريادة الناجعة، والتدبير الفعال.

Design a site like this with WordPress.com
Get started