كيف أحلل خطابًا تحليلًا تداوليًا (1)
1- الهدف من تحليل الخطاب تحليلا تداوليًا هو الوصول لمعناه في الاستعمال، وليس الوقوف على المعاني الحرفية له، أو المظاهر الجمالية له دون بيان وظيفتها في التواصل.
2- يجب الإلمام بكل معطيات الخطاب من قبيل (المتكلم، المخاطب، السياق الداخلي والخارجي .. ) فهي وسائل مهمة للوصول للهدف السابق.
3- التحليل التداولي للخطاب يعني اهتمامك بأمور رئيسة منها: دراسة الأفعال الكلامية وفق مفهوم أوستن وسيرل، ودراسة المتضمنات ومنها الافتراض السابق والاستلزام الحواري لجرايس، والدراسة الحجاجية للخطاب.
4- دراسة الأفعال الكلامية الهدف منها تصنيف الخطاب أو أجزائه بحسب أغراضه وقوته الإنجازية، هل هو من الإخباريات، التوجيهيات، التعبيريات، الإعلانيات، الالتزاميات؟
5- دراسة الأفعال الكلامية تدرس على أربعة مستويات: الفعل النطقي، والفعل القضوي (الإسنادي – الإحالي)، والفعل الإنجازي، والفعل التأثيري.
6- الأفعال الكلامية التي تتطابق دلالتها الحرفية مع قوتها الإنجازية تسمى أفعالا كلامية مباشرة، وإذا اختلفتا تسمى أفعالا كلامية غير مباشرة.
7- دراسة (الفعل النطقي) يشمل دراسة الجوانب الصوتية والنحوية والمعجمية.
8- دراسة (الفعل القضوي) نسبة إلى قضية يعني دراسة الدلالة الحرفية ويشمل دراسة الإحالة: وقد تكون الإحالة إلى أشخاص أو أماكن أو أشياء أو غير ذلك، داخل الخطاب أو خارجه. ودراسة الإسناد: أي إسناد نسبة المحمول أو الحمل إلى الموضوع المحال عليه. وهما معا يشكلان المعنى الدلالي أو المعنى القضوي.
9- دراسة (الفعل الإنجازي) وهو أهم الأمور في الأفعال الكلامية ويهتم بدراسة المعنى الذي يريد المتكلم إيصاله للمخاطب ويدل عليه دليل وهو القوة الإنجازية، وبدراسته يمكن تصنيف الكلام لأحد التصنيفات الخمسة المذكورة سابقًا:
أ- الإخباريات: وهي تقديم الخبر بوصفه تمثيلًا لحالة موجودة في العالم، ومن أمثلتها: الأحكام التقريرية والأوصاف الطبية والتصنيفات والتفسيرات.
ب- التوجيهيات: وهي الأفعال التي تحاول جعل المستمع يتصرف بطريقة تجعل من تصرفه متلائمًا مع المحتوى الخبري للتوجيه، ومن أمثلتها: الأوامر والنواهي والطلبات.
ج- الالتزاميات: وهي الأفعال التي يتعهد فيها المتكلم بتنفيذ الفعل الممثل في المحتوى الخبري، ومن أمثلتها: المواعيد والنذور والرهون والعقود والضمانات والتهديد ولكنه ضد مصلحة المستمع ولا يعود عليه بالنفع.
د- التعبيريات: وهي الأفعال التي تعبر عن شرط الصدق للفعل الكلامي، ومن أمثلتها: الاعتذار والشكر والتهاني والترحيب والتعزية.
هـ- الإعلانيات: وهي الأفعال التي تعمل على إحداث تغيير في الواقع، بحيث يطابق الواقع مضمون القضية بمجرد الإنجاز الناجح لمضمون الفعل الكلامي، ومن أمثلتها:(أعلن اندلاع الحرب، أنت مطرود، أنا مستقيل، بعتك كذا، زوجتك فلانة ..).
11- دراسة (الفعل التأثيري) ويهتم بدراسة ما يمكن أن يحدثه الفعل الإنجازي في متلقيه من تأثير على قناعاته وأفكاره ومشاعره وعواطفه، فقد يخيفه وقد يحفزه وقد يحزنه وقد يشعره بالسعادة أو الامتنان أو بالحماس حسب طبيعة الفعل الإنجازي وقوته أيضًا، ويظهر أثره في سلوك المتلقي.
12- المتوقع بعد دراسة الأفعال الكلامية في خطاب ما أن نخرج بنتائج منها معرفة أي الأصناف أكثر استخداما في الخطاب، كذلك معرفة أيهما أكثر استخدامًا الأفعال المباشرة أم غير المباشرة ؟ وهل الفعل الكلامي نجح في عملية التواصل أم فشل في ذلك من خلال تطبيق شروط الملاءمة. الأفعال الكلامية عند الغرب يقابلها نظرية الخبر والإنشاء عند العرب.
13- المتضمنات تهتم بدراسة المعاني غير الصريحة التي يتضمنها الكلام من قبيل التضمين والافتراض السابق والاستلزام الحواري. ويقابلها في الثقافة العربية على سبيل المثال دراسة المفهوم في أصول الفقه والحذف والإضمار في النحو والمعاني المستفادة من استعمال الصور البيانية في البلاغة.
14- الافتراض السابق هو شيء يفترض المتكلم أن يكون عليه الحال قبل الكلام، المتكلمون وليس العبارات هم الذين يملكون الافتراضات السابقة، ويختلف عن غيره في أنه دلالته تنجو من استخدام النفي غالبا، ومثال ذلك: (خرج المعلم من الفصل) عند تحويله إلى استفهام (هل خرج المعلم من الفصل؟)، ثم الإجابة بالنفي (لم يخرج المعلم من الفصل)، فيستنتج من ذلك أن الافتراض السابق وهو الثابت بعد النفي والاستفهام (المعلم كان في الفصل).
15- التضمين شيء ينبع منطقيًا مما هو منصوص عليه في الكلام، أي أن الجمل -وليس المتكلمون- هي التي تحوي التضمينات.
16- الاستلزام الحواري هو معاني غير صريحة تفهم من الكلام عند مخالفة قواعد مبدأ التعاون الكم والكيف والمناسبة والطريقة. مثال إذا قال القائل:”لقد اشتد الحر بنا في هذا المكان”، وهو يقصد أن يبادر أحد المستمعين إلى فتح النافذة؛ فهذا القول في ظاهره خبر يخل بقاعدة الكم. فعليك البحث عن هذه المخالفات والكشف عن المعاني غير الصريحة وراءها.
17- الحجاج يهتم بمعرفة الكيفية التي تُستخدم بها اللغة ووسائلها المختلفة في التأثير على المخاطَبين، على اختلاف في درجة هذا التأثير (تسليم، تغيير، إفهام ..إلخ).
18- قد تكون هذه الوسائل الحجاجية لغوية أو بلاغية أو منطقية.
