بدر شاكر السياب في رسالة لسهيل ادريس

لماذا لم يستعمل شعراء الحداثة العرب أسماء آلهة الجاهلية؟
.
.
في سنة 1958 بعث الشاعر العراقي بدر شاكر السياب رسالة إلى الروائي اللبناني سهيل إدريس يبرر فيها عدم استعماله أسماء الآلهة العربية القديمة كرموز في شعره، وكيف استعاض عنها بأسماء آلهة البابليين القديمة، قائلا إن آلهة بابل لها مدلولات غنية، وهي بالإضافة إلى ذلك نشأت في بلده العراق، والبابليون على كل حال أبناء عمومة العرب.
.
غير أن التبرير العجيب هو ما أورده السياب في الرسالة من أن أسماء آلهة العرب أنفسهم مأخوذة عن البابليين، فاللاة هي اللاتو، ووُدّ هو تموز، وتاعوز هو العزى، وهو في الجنوب تعز التي مازالت مدينة في اليمن تحمل اسمها حتى اليوم.
.
ولكن لماذا لم يستعمل السياب وشعراء الحداثة الآلهة العربية الجاهلية كرموز في أشعارهم وهي أقرب إليهم من الرموز البابلية؟
.
يبرر السياب هذا “التقصير” بأنه بسبب حساسية العرب والمسلمين من إيراد أسماء آلهتهم في الجاهلية كونها ترمز لما حاربه الإسلام، لذلك كان الحل هو استحضار أصولها عند البابليين، ولا يُنكر السياب بأن هناك من الشعراء العرب من استعمل تلك الرموز فقط لأنها بابلية أو فينيقية بدون استحضار تلك المخاوف.
.
.
(بتصرف من محمد النعمة بيروك)
المصدر “رسائل السياب”، المرجع لمزيد من التوسع كتاب “الشعر العربي الحديث”، محمد بنيس، الجزء الثالث، إصدار 2014، الصفحة 219.
.

Design a site like this with WordPress.com
Get started