براغيث محجوب

في المدرسة عندما كان جوع الاستراحة لا يترك لنا مجالا لفهم قصيدة ” براغيث محجوب “، وعندما كنا نسمع من يقرأ بصوت مرتفع “، تركنا العم هشام وذهب ” نفرح معتقدين أنها الجملة الأخيرة في النص لندري بعدها أنها العنوان…ننتظر خروج الأستاذ للحديث مع زميله حول شوقه للإضراب المقبل…فنبدأ الإبداع …حينها افتخرنا -وحق لنا الافتخار – بأن الروسيين صنعوا الصواريخ في كبرهم ونحن صنعناها في صغرنا …صنعوها في أوقات العمل فصنعناها في أوقات الفراغ …احتاجوا موارد وسنوات فلم نحتج سوى ورقة الوسخ و دقيقة …صوبوها اتجاه أعدائهم فصوبنها اتجاه التلميذ المهذب الجالس في المقدمة والرافض لإثارة الفوضى….يدخل الأستاذ…يشتكي التلميذ فيسألنا عن ”مول الفعلة” فيعم صمت رهيب…هنا لم نتعلم الشجاعة لتحمل مسؤولية الفعل …فرغم تتبعنا ل”داي الشجاع” تبقى الصورة المأخوذة عن الشجاعة هي التي علمنا الشارع أنها “كتدي ” وليس أن تكون أنت الشخص الوحيد الذي يعرف أنك ترتجف خوفا.

أحمد شوقي » براغيث محجوب لم أنسها:

بَراغيثُ مَحجوبٍ لَم أَنسَها
وَلَم أَنسَ ما طَعِمَت مِن دَمي
تَشُقُّ خَراطيمُها جَورَبي
وَتَنفُذُ في اللَحمِ وَالأَعظُمِ
وَكُنتُ إِذا الصَيفُ راحَ اِحتَجَمـ
ـتُ فَجاءَ الخَريفُ فَلَم أحجَمِ
تُرَحِّبُ بِالضَيفِ فَوقَ الطَريـ
ـقِ فَبابِ العِيادَةِ فَالسُلَّمِ
قَدِ اِنتَشَرَت جَوقَةً جَوقَةً
كَما رُشَّتِ الأَرضُ بِالسِمسِمِ
وَتَرقُصُ رَقصَ المَواسي الحِدادِ
عَلى الجِلدِ وَالعَلَقِ الأَسحَمِ
بَواكيرُ تَطلعُ قَبلَ الشِتاءِ
وَتَرفَعُ أَلوِيَةِ المَوسِمِ
إِذا ما اِبنُ سينا رَمى بَلغَماً
رَأَيتَ البَراغيثَ في البَلغَمِ
وَتُبصِرُها حَولَ بيبا الرَئيس
وَفي شارِبَيهِ وَحَولَ الفَمِ
وَبَينَ حَفائِرِ أَسنانِهِ
مَعَ السوسِ في طَلَبِ المَطعَمِ

Design a site like this with WordPress.com
Get started