إصلاحات لا تصلح شيئا!

علينا أن نؤمن إيمانًا راسخًا بأن إصلاح التّعليم ينطوي على تغيير عميقٍ وحركة تحولٍ عميقةٍ في إطارٍ من المراقبة والتّقويم ضمن سياقٍ ثقافي واجتماعي.

وجل الإصلاحات لا تصلح شيئا مهما اختلفت مرجعياتها ،إذا غيبت رجل الخط الأول، وهو عماد أي إصلاح:الأستاذ.
وتظل المشكلة عندنا فيما يخص التعليم تتجلى في تمثل استصغاري واحتقاري بئيس لمهنة المعلم، وأحيانا حتى منه هو نفسه بحكم التكرار وغلبة السياق البئيس… ويصرف كل ذلك في خزعبلات تبريرية واسقاطية يمكن أن تكون مرضية حتى…
إن مشكلة المعلم أننا لا نرى منتوجه، حتى الكتب لا يكتبها، في حين أن إلهاماته للمتعلمين القيمية والمعرفية والسلوكية حاسمة في صناعة الرأي والموقف والقرار والشخصية والتصرفات، ومن ثم المجتمع والدولة.

للأسف ان عدم اهتمام الدولة والوزارة بالمعلم وتدني الأجور، جعلته عرضة للاهانة والمساءلة فى كل مصيبة تحدث فى المدرسة حتى إذا لم يكن طرفا فيها وتحميلة أكثر من طاقتة. كل ذلك أدى إلى جعل المعلم يكره هذه الوظيفة.
وعليه فإنه وجب أن يحظى المعلم بالاحترام والتقدير من قبل الجميع، دولة وأسرة ومدرسة ومجتمعا، وتوفير الحكومات الحقوق العادلة للمعلم ،والتي تكفل له ولأسرته حياة كريمة، وتحسين ظروفه الاقتصادية، والارتقاء به علميًا، وفكريًا، وثقافيًا، وماديًا، ورفع مكانته اجتماعيًا عبر تغيير نظرة المجتمع المتدنية للمعلم.
هذا أول الطريق وإلا فأي حديث عن التعليم والإصلاح والتطوير التربوي، هو مجرد عبث وكذب.

وإذا تم الاهتمام بالمعلم إعدادا وتأهيلا ثم رعايته ماديًا وصحيًا، وتوفر له سكنا وحياة كريمة، نستطيع أن نقيم عملية التعليم ونحقق مخرجات جيدة، من صفوف، تحت الشجر، أو سقفها النخيل، أو في مباني متواضعة، ووسائل من البيئة ، وتفعيل التجربة والمشاركة، وربط المتعلم بالمحيط والبيئة.

أكاد أجزم إن أي إصلاح يقتضي الاعتناء بحقوق الأستاذ، واحترامه، والرفع من مكانته، وتمكينه من العيش بكرامة. والله ثم والله إذا تم تهميش الأستاذ واهانته، والتقليل من كرامته سنهدم كل القيم، وسننتج جيلا معاقا غير قادر على الاندماج في محيطه. رجائي من ذوي النيات الحسنة المحبة للوطن أن تعتني بمطالب رجل التعليم والرفع من معنوياته حتى يقوم بواجبه أحسن قيام بحب وأمانة وجلادة وصبر.

ولعل المتتبع اليوم يستنتج أن هذه الازمات وهكذا مشكلات تتم حياكتها عمدا ،مما يذكرنا بقصة هذا ملخصها:

ذهب رجل يشكو لجحا مشكلته فقال له:

«يا جحا انا أسكن مع زوجتي وأطفالي الستة وأمي وحماتي في غرفة واحده. فماذا أفعل؟»

قال له جحا:
«اذهب واشترِ حماراً وأسكنه معك بالغرفة وعد بعد يومين.»

عاد الرجل بعد يومين وقال له:
«يا جحا الامر أصبح أسوء»

فقال له جحا:
«اذ واشترِ خروفاً وضعه معك بالغرفه وعد بعد يومين.»

عاد الرجل ووجهه شاحب وقال له:
«اﻷمر أصبح لا يطاق»

قال له جحا:
«اذهب واشترِ دجاجةً وعد بعد يومين.»

عاد الرجل وقد أوشك على الانتحار..

قال له جحا:
«اذهب وبِعِ الحمار وأخبرني»

عاد الرجل وقال له:
«لقد تحسن الأمر قليلاً»

ثم قال له:
«اذهب وبِعِ الخروف وأخبرني»

عاد الرجل وقال لجحا:
«الوضع تمام»

قال له جحا:
«اذهب وبِعِ الدجاجة وأخبرني»

رجع الرجل وقال له:
«أنا بأفضل حال أشكرك من القلب»
والخلاصة أنهم يخلقون لك مشاكل جديدة حتى تشكر الله على نعمة مشاكلك وتنسى أصل المشكلة وتبقى مديناً لهم بالعرفان والجميل.

Design a site like this with WordPress.com
Get started