عربيّةُ القُرآن الكريم غير العربيات القديمة ولا العربيات الحديثة، إنّها لسانٌ مُهيمنٌ :
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ / يوسف:2
وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا/ طه:113
قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ / الزمر:28
كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ / فصلت:3
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا / الشورى:7
إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ / الزخرف:3
عَرَبيةُ القُرآن الكَريم خاصَّةٌ به، ومُهيمنةٌ عَلى العَرَبياتِ القَديمَة في الجَزيرَة العَرَبية وعلى عَرَبياتِ اليومِ، وقَد أُنزِلَ القُرآنُ الكَريمُ مُتفرِّداً بهذه الصّفةِ العُليا التي لا يُنازعُه فيها شيءٌ ولا أحدٌ من العالَمين.
ذَكَرَ كتابُ الله علّةَ إنزالِه عربياً، فهو كذلكَ لكي يَعقلَه العُقَلاءُ، وهو كذلكَ ليَعلَمَه العُلَماءُ، وهو كذلك ليتَّقِيَ ما فيه الأتقياءُ. فإذا أعرضَ عَنه المُعرضُ بسبب عَدَم العلمِ بمافيه نُزِّلَ منزلةَ من لا عقل له، فإنّهم ما داموا مُعرضين عنه فهم في عداد غير العقلاء.
في الآياتِ تعريضٌ بالامتنان على العرب بأّنهم أوتوا اللسانَ الذي يَفتح لَهم مَغالِقَ الفَهمِ، وفيه تجهيلٌ للمشركين بسبب إعراضِهم وتَكذيبِهم، قال تعالى : «لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم أفلا تعقلون»، فهم ممنون عليهم بأن القُرآنَ نزلَ بلسانهم.
من صفاتِ القُرآنِ التّفصيلُ والتَّصريفُ والبَيانُ الشافي والحِجاجُ الكافي وعَدَمُ تَركِ زاويةٍ مُظلمةٍ يَدخلُ منها المتعلِّلُ… وهذه من خَصائصِ اللغة العربيَّة، وكلَّما اقتربْتَ من روح العَرَبية ونَفذتَ إلى أسرارها ازددتَ اكتشافاً لبنياتها العقلية الحِجاجية المنطقية، وبنياتها البليغة.
صفحة أستاذنا عبد الرحمن بودرع حفظه الله
