ربي كبير

بحكم أنني كنخدم فمدينة محافظة نوعا ما, وخاصة ملي كيتعلق الأمر بالمرضى اللي جايين من الجبال.. فقليل ملي كتلقى شي أب جايب بنتو من أجل فحص ديال الثدي: راديو وتلفزة (Mammo + écho) أو ديال الرحم (التلفزة ديال الحوض Echographie pelvienne), حيت الأغلبية ديال الاَباء كيرافقوا غير بناتهوم الصغار (من دون تعميم).. ولكن ملي كتكبر البنت كيولي واحد النوع ديال الحرج والحياء والحشمة, لدرجة أن الفحص يقدر يتأخر بكثير لأن الفتاة أو السيدة حشمات وماقداتش تقول المشكل ديالها لرجال المنزل باش يهبٌطوها للمدينة.. وحتى بالنسبة للأزواج اللي كيجيبوا عيالاتهوم من الجبل شحال من مرة حتى كيتأكدوا أن طبيب الأشعة مرا وماشي راجل عاد كيخليوا النسا ديالهوم يدخلوا من أجل الفحص.

ولذلك الشيخ اللي غندوي عليه أثار الدهشة ديالي, حيت بمجرد بنتو اللي عندها 38سنة حسات بولسيس صغير فصدرها, قالتها للأب ديالها حيت مازال عايشة فدارهوم بحكم أنها عازبة, وفالحين خداها السيد لمركز صحي اللي قلبوها وعطاوهوم ورقة باش تمشي للسبيطار, ولكن لقاوا الراديو عندنا خاسر مؤقتا, فمشاوا لcentre de réference باش تدار ليها.. ومن بعد رجعوا لمصلحتنا باش البنت تدير التلفزة.. وبقا الأب واقف معاها نهار كامل خلال التنقلات اللازمة.. وبدا كيسول شنو بانلي فالراديو, ومن بعد شنو لقيت فالتلفزة.. وواش ماكيتعلقش الأمر بالمرض الخبيث فالبزولة.. وواش كاين شي خطورة.. وحتى اطمئن تماما عاد مشاوا.. خلافا لبعض الاَباء اللي كيحسوا بالعار بسباب بناتهوم اللي تعطلوا فالزواج وكيعتبروهوم غي حمل زايد.

أما البنت فطول الوقت كانت كتشوف بكل إعجاب فالأب ديالها الفارع الطول واللي مازال شاد تبارك الله بغض النظر عن السن وشعرو الأبيض (واللي تبين أنه شخص واعي بالرغم من الجلابة التقليدية والطاقية اللي لابسهوم), وكانت كتخليه يسول فبلاصتها حيت من الواضح أنها واضعة كل ثقتها فيه, خاصة وأنها ماقارياش كيمٌا قالتلي بكل حسرة خلال الفحص (حيت ماكاين لامسيد ولا مدرسة فالجبل ديالهوم), الشيء اللي كيحسسها بعقدة نقص..

وأنا كنشوف فيهوم وكنطمأنهوم (حيت مالقيتش شي حاجة خايبة ولله الحمد), تخيلت البنت بحال شي نبتة دالية أو لوٌاية, والوالد ديالها كي شي شجرة شارفة ديال الصفصاف أو وتد طويل كيواجه الريح واخا قديم, وهي ملتفة عليه وكتستمد قوتها منو وكتشوف الضو ديال الشمس بالفضل ديالو.. وحسيت أنه اللي ربما غيكون أكفس من المرض فحالتها هو أنها تفقد الوالد ديالها, لحقاش إيلا طاح فغالبا غتطيح حتى هي (ولكن ربي كبير), لأن العالم ديالها كيبان وكأنه مبني على ظهرو .. ولذلك دعيت الله بظهر الغيب أنه يحفظوليها, ودعيت معاه بطولة العمر ❤

Design a site like this with WordPress.com
Get started