( رواية الحب والمرض ) ** بائعة الشاهي هي الرواية التي حولتها أقدار أحمد الدويحيالكتابية من منشورات إلى رواية ورقية ستخلد ، التقيت بطلها الذي يحكي فوجدته هو ذات البطل في رواية أنثى التيه التي سبقتها في ترتيب جدول قراءاتي وأظنها أيضا سبقتها للنشر ، البطل المصاب بالتعب ، الزائر لعيادات المستشفى العاشق المجنون وأيضا المصاب بالحب من الوريد إلى الوريد ، ولكن العمل لا يحكي حبا هانئا وكأن الدويحي يريد أن يخبرنا أن أفضل الحب وأصدقه ما أصابته الخيبات والفراق والهجر والتلاقي في بقايا رسائل وذكريات .مادام الوفاء عنوانه ويتجلى ذلك في قوله : ” الحب أكبر مدرسة ، متى كان صادقا ونقيا .. ” ص ١٠٤ حدث الرواية يقارب الواقعية حد أن تلمس فيه الواقع ذاته الدويحي بطل في عمله ولكن ربما هذه الفكرة لكوني أعرف الدويحي وإن لم ألتقِ به يوما ولكنه يعزز ذلك حتى للقارئ الذي لم يسبق له أن قرأ جرأته وجنونه وإبداعه في إحدى فقرات الرواية التي جاءت متأخرة في الصفحات الأخيرة وأظنه لم يكشف ذلك من البداية ليستمهل القارئ ريثما يتلذذ بنثر ما يشاء ورسم ما يريده أن يصل المتلقي أولاً ثم أورد اعترافه بقوله : “علمتني تجربة العزلة ، كتابة رواية الروائي لأقتنص من نافذة صغيرة ، ما يكتب عن هذا الفيروس من مخاوف نشطت عبر وسائل التواصل ، وتصلني إجباريا عبر رسائل خاصة …” ص ١٣٦في هذا الفصل لا تجد حدث الرواية العريض بل الظرف الذي دفع إلى كتابة الرواية نفسها ، بعد أن خلصت من القراءة كنت أردد داخلي أنها عمل حديث لتناولها قيادة بطلة في الرواية سيارتها في شوارع الرياض وسكنها في فندق ، وما تداوله العامة من نكات وسخرية في فترة جائحة كورونا وكأني أتخيل شخصيات الدويحي التي تصنع النكات وتضحك خائفة . أما ما تركه العمل داخلي بعد انتهائي منه فهو تقارب شخصيات الكاتب في عملين متتاليين مثل الحالة الصحية المصابة بذات المرض للبطل في العملين ( السرطان ) وكذلك الحالةالنفسية لحبيباته سواء سعاد في أنثى التيه إن لم تخونني الذاكرة وكذلك حالة حصة بائعة الشاهي مرورا بحالة ما اسماها ( جوهرتي ) وكذلك ترابط وصلة وثيقة بين المكانين إذ تجمعهما الرياض وإن أخرج الشخصية ( جوهرة البطل ) ، حتى ميول الشخصيات للقراءة في العملين ، وهنا لا أقول ولا أتمنى أن يفهم بأنني أحاكم العمل أو كاتبه ولكن تبادر لذهني سؤال وهو : هل الكاتب ينعتق ويتنسك في عمل ما لا ينفصل عنه فيطارده قدر شخصياته في عمله السابق لعمله اللاحق ؟ مع اختلاف طريقة السرد في كل عمل . قبل الختام سأقطف لكم بعضا من كثير جميل راقني : -لا يوجد على الأرض وحش أشد فتكا من الإنسان ، يتمادى في جبروته ، إذا لم يجد من يردعه ! -نظلم هذه الحياة ، حينما نشتكي منها ، ولكننا في الواقع ، نحن من نظلم أنفسنا . -هل هناك محطة بين العشاق ، يستريحون تحت أفيائها ، ليتجدد صهيلهم وركضهم ، ويلقي في وعيهم نداء اليقين ؟ ** أما الختام فأقول : أن الدويحي روائي مشاكس جرئ في أدبه منذ الزمن الذي كان الكاتب فيه يخشى من حرفه مبدع في سرده وأدواته وكذلك ظالم لإبداعه ومتلقيه وهذه تخصني أنا الذي قرأت اسمه في الأدب السعودي وأنه من كتاب جيل الثمانينات ولم تصلنا أعماله إلا في بدايات القرن الحالي .بقي أن أصافح روح الدويحي وأقول لا تمت الآن فأنت مازلت لم تقل كل شيء حتى بائعة الشاهي جاءت كأعمالك السابقة رواية مفتوحة النهاية .

Design a site like this with WordPress.com
Get started