الهروب من الحق لا يخفى علينا جميعاً أن ما ينتج عن السلبية والهروب من مواجهة المواقف الخاطئة السلبية الضارة بالفرد والمجتمع هو اولاً دفن الحقيقة وإلحاق الضرر بالأبرياء لأن من يعرفون الحق لا يريدون التحدث به والدفاع عنه مخافة الإساءة لهم وإلحاق الضرر فيهم وقد لا نجادل في أن الهاربين من الحق جبناء، غير أمناء في الحق فالهروب هنا لا يبرر مواقفهم مهما حاولوا تبرير ذلك لأن الجبان الذي يدفن الحق بيديه لا يقدر أن يحترم نفسه لذلك يقف صغيراً حقيراً إمام أعينه هو وتبقى هذه المشكلة في اعماقه ( تأكل في قلبه كما نقول بالعامية ) تؤرقه وتهدد ضميره..!!
لكن للأسف الشديد رغم كل ذلك ان معظم الناس في عصرنا هذا يمارسون هذه السلبية الهروب بدل المواجهة وباعتقادي أن السبب يكمن في ضعف القدرة والنظر الى الأمور بموضوعية لأن هذا الضعف متأصل فينا بسبب توفر البيئة الملائمة لانتشاره واستفحاله بالصورة التي يظهر فيها لأن الموضوعية ليست امراً سهلاً فالانسان الذي له القدرة أن يخلي ذاته من موضوع قد يمسه ثم يتحدث عنه بنزاهة وفي إطار موضوعي ( إنسان ناضج واعي له القدرة على التماسك وعلى إدراك جوانب الأمور )، كما أن الموضوعية في حد ذاتها تحتاج لتدريب واسع ولخبرة كبيرة ولقدرة إنسانية على مواجهة المواقف وتحليلها تحليلاً سلمياً..!!
والموضوعية أيضا ً أسلوب تفكير يتدرب عليه الانسان حتى يصبح جزءاً منه..!! لان في كل موقف يحدث صراع طبيعي في داخل الانسان في رؤيته لذلك الموقف أما بنظرة موضوعية أو ذاتية فالنظرة الموضوعية قد تدفعه لإخلاء نفسه من مصلحة ما ترتبط به أو قد تزج به في مجال معين يضعفه في مواجهة الاتهام او اللوم فيكون الشخص بذلك في موقف متأزم في أعماقه ( كما نقول بالعامية مثل من يبلع الموس ) وهو يختار لنفسه الأسلوب والتحليل الذي يرضاه لنفسه وليس غريباً ابداً أن ينتج عن الموضوعية خلاف بين طرفين ونتج عنها مشاحنات ومشكلات تؤدي الى نتائج لا تحمد عقباها..!! ويتسبب عنها ضرر للشخص الذي يمارس الأسلوب الموضوعي ..!!
