“عشرينيات العمرُ”
بين تكالبِ الأفكارِ وجفافِ حبرِ التمني، بينَ الخوفِ والتهورِ ، كثيرٌ ماتُحاكُ خيوطُ الأملِ وتُهدم في تلكَ الفترةِ !
نعم إنها عشرينياتُ العمرِ .
تلك الفترةُ الممزوجةُ بعنفوانِ الشبابِ الطامحِ وعواصفِ الواقعِ الهوجاءِ، التي تُجبر المرءَ على اليأسِ تارةً وأخرى.
تلك الفترةُ الممزوجةُ ببناءِ العاطفةِ الراجحة وطيشِ المراهقةِ الأهوجِ، فنجدُ البعضَ قد حطَّ رحالهُ عندَ فشلِ إحدى علاقاتٍ مرَّ بها( أنا هنا لا أقصرُّ المفهومَ على علاقةِ الحبِ بين الطرفين) فبناءُ العاطفةِ يشملُ علاقاتِ الحياة المتعددةِ كالحبِ، والصداقةِ وغيرها الكثير…
فراحَ هذا المتخبطُ يجرُّ أذيالَ الندمِ ، ويندبُ حظهُ اللعينَ، ويُعلنُ وبجُرمٍ فادحٍ مرارةَ وكآبةَ العشرينْ !
أقولُ لكَ عزيزي: خُضِّ التجربةَ تل والأخرى، تجرع مرارةَ الفشلِ مرارًا لتتعلمَ الأمورَ بتجربةٍ.
تبنى سياسةَ مسافاتِ الأمانِ المزعومةِ، إكسرِ تلكَ المسافاتِ لترى الأمورَ بمنظورها الإقتناعي،
عندها ستخوضُ التجاربَ بجسدِ شابِ وعقليةِ شيخٍ.
وفي ذاتِ الفترة وفي سياقٍ آخر نجدُ فرداً حط متاعهُ عند أول مفترقِ طريقٍ مرَّ به، فانسحبَ من المعركةِ وإدعىَّ أن الحياةَ لم تنصفهُ، وهاهي ذي ساقيتُها تدورُ به في عكسِ تطلعاتهِ،
هذا لا يعني أن الحياة تسيرُ في المنحنى الخاطئ
هنا يأتي دورُكَ ياعزيزي
قُمْ أنظرْ في أوراقكَ وأدواتكَ، أصلحْ مايحتاجُ إلى إصلاح، وسنَّ ما تآكلَ وصدئ ، وإنزلْ إلى ساحةِ المعركةِ بقوة وثباتٍ ، عندها ستُصبحُ الحياةُ أكثرَ مرونةٍ ، وستوازنُ بينَ الخروجِ للحصولِ على ماتريدُ وبين الإنفتاحيةِ على الاشياءِ التي تواجهُ طريقك.
في عشرنياتِ العمُرِ ستصيرُ الهمومُ في ذهنكَ أكبرُ، من أن تلائمَ سنكَ وأصغرُ من أن تعودَ باكياً بها إلى حضن والديكَ.
في عشرينيات العمرِ ستجدُ نفسكَ تحملُ معولكَ وتهدمُ أفكاراً قاسمتكَ حليبَ الرضاعةِ، حتى ظننتَ أنها مبادئ !
في عشرينياتِ العُمرِ قد تكرهُ ماتحبُّ، وتحبُّ ماتكرهُ!
ورغمَ كلِ تلكَ التناقُضاتِ ، ستظلُ تلكَ الفترة هي التي تكونكَ، فأنهضْ وجددِ العزمَ،
وعشْ عشرينياتكَ كما تحبُّ ، وكما يجبُ أن تكونَ …
