القراءة منحة يقول دانيال بيناك: ” الوقت الَّذي نَقضِيه فـي القراءة مثل وقت الحُب، يُطيل وقت الحياة” غوايات القراءة لعلي حُسين ص:63. بعد ان تَحاربتُ مع نفسي لسنوات عِجاف مرت كساعة بل كدقيقة واحدة؛ طلبتُ النجدَةَ والعَون وأنا فـي بطن حوت الحياة بعد أن افترستني وفي غفلة لم أُدركها إلا بعد أن تشتَّتت أعضاءُ جسمي في الأرجاء. حاولتُ الخُروج منها مريدا بذلكـ أن أُخلِّصني من أهوال النفس الأمارة بالسُّوء. بحثتُ عن صديقٍ صادقٍ يُخلِّصني من وحدتي، يُبعدُ عني الفِتن ما ظَهَر منها وما بَطن. وجدتُ كلَّ الصفات الَّتي أبحثُ عنها في الكتاب فقيل عنه: “… نعمَ الأنيس في ساعة الوحدة…” وقيل أيضا: “… وخَيرُ جليسٍ في الزمان كِتابُ ” وقيل: “…وأخدعُ من المُنى، وأَمتَعُ من الضُّحى…” كُلُّ ما سبقَ ذِكرُهُ عن وصف الكتاب وحلاوتِهِ يكون نِتاجَ اهتمامٍ لا مشروط من صاحب الكتاب نفسه؛ فلا بدَّ أن تجعلهُ جزءاً من نفسِكـ حتى يُوقظكـ من سُباتكـ. عادةً ما أُدوِّنُ أسماء الكُتبِ التي أريدُ ان أشتريها قبل التوجُّه للمكتبة، لكني كُلَّما دخلتُ للمكتبة قصد البحثِ عن الكتب حسب اللائحة أجدُني أمسكـ كتاباً آخر لا يُوجدُ اسمهُ ضمن لائحتي على الإطلاقِ. أقول: اللهم بارك وزد في ذلكـ، أسألُ عن ثمن هذا الكتاب ثُمَّ ذاك. لا أتَّخذُ لنفسي يُمنة ولا يُسرةً وكأني شَربتُ حُمَيَّا. أختم هذه المقالة باقتباس من كتاب (القراءة الجامحة – دونالين ميلر وسوزان كيلي – ص: 121) يقول ليموني سنكيت: ” المكتبة الجيدة لا تكون أبدًا منظمة أكثر من اللازم، أو مُغبَّرة أكثر من اللازم؛ لأن هناك شخصًا ما دائمًا فيها؛ يجذب الكتب عن رفوفها ويقرأ فيها حتى وقتٍ متأخِّر من الليل “.

Design a site like this with WordPress.com
Get started