وأنا في البحر أعوم،كعادتي أنقش في الذاكرة ما سأنقر به في وقت لاحق على أحرف الآيفون.هناك على الخط البعيد في الأفق ذاك الذي يلتقي فيه سطح البحر بالسماء بدأ قرص الشمس الارجواني بالغطس استعداداً للغروب ومن الجهة الثانية بدأ قمر السماء الأبيض بالصعود تحتار العين أترْقبُ غطس تلك الكرة الارجوانية الهادئ أم سطوع ذاك القمر الذي تساوى حجمه حجم كرة الشمس مع اختلاف مسافتهما عن سطح البحر؟؟ واحد نازل وواحد صاعدوأنا عندما تمتلئ عيناي سعادة بذاك المنظر لابد لي أن أخفض رأسي تحت الماء لأرقب كعادتي إن كان هناك قنديل بحر لأتجنبه وابتعد في مساري عنه!! من ذاق لسعة القناديل يعرف عما اتكلم. أنهم تماماً كأصناف البشر حولنا ففي البحر الذي ارتاده لونهم أبيض ناصع البياض واضح جداً للعيان كبير حجمه في معظم الأحيان قد يزن كيلوغراماً أو كيلويان كمظلة تتدلى منها عدة سيقان ،يقبضها ويبسطها. إنه مؤذ إن تركته يلمسك لكنه على الأقل واضح مرئي للعيان !هناك صنف آخر واجهته في بحار أخرى شفاف اللون لونه بالكاد تعرفه من خطوط رفيعة بنفسجية فاتحة تبين لك حدوده بصعوبة إن امعنت النظر من خلال نظارتك في أعماق البحر،تنتبه لوجوده من لسعته تبدأ تحك مكانها وتتوجع منها فتبتعد مسرعاً بعد ذلك عن المكان. الصنف الأول كعدو نعرف عداوته ولانستغرب اذاه ونفضل عادة تجنبه وعدم رؤيته، والآخر مخادع مخاتل منافق لالون له ولا تكتشفه إلا بعد أن يذيقك سمّه .لكن عندها تمشي في الحياة كمشيتي في العوم حذرة حذرة الى أبعد الحدود ،وإن كنت َتحب الحياة كحبي للبحر فلن تنسحب، لن تدعهم يهزموك أو يبعدوك بل ستبقى ثابتاً تسير قُدماً بين البشر وقناديلهم !!!

Design a site like this with WordPress.com
Get started