لا يستطيع البشر إنتاج أية منظومات أخلاقية خارج إطار الدين،وكل ما يزيدونه على الدين يكون من باب التطبيقات ووسائل التفعيل أو يكون وضعًا بشريًا صوابه دين منزوع الغلاف وخطؤه خليط من اتباع الهوى وتحريف الدين.
الفطرة نفسها منسية ميتة حتى يحييها الدين ويذكر بها وهي في النهاية ركيزة إلهية، لكنها على كل حال لا حياة لها بدون تذكير الرسل، ولا تنتج الفطرة المجردة عن تذكير الرسالة شيئًا إلا ما يشبه الغرائز الحيوانية لا المنظومات الأخلاقية.
وحجة ذلك القاطعة: أن افتراض حالة ليس فيها منظومة أخلاقية جاء بها الوحي فبها يعمل الناس وتذكرهم فطرهم= هو افتراض خيالي لم يقع في التاريخ قط.
فالدين أقدم من الإنسان، وأول إنسان آدم عليه السلام كان له دين ومنظومة أخلاقية متكاملة فهو يورثها لمن بعده، ثم من بعده إما أن يحفظوها كاملة وإما أن يحرفوها بالزيادة والنقص والوضع البشري الفاسد، فتأتي الرسل لتذكرهم بالتشريع الأخلاقي الإلهي وتخلص ما بين أيديهم من ابتداع البشر.
وبعث رسول الله ليتمم مكارم الأخلاق التي بُعث بها الأنبياء قبله؛ فهو لبنة تمام البناء، وخاتم الأنبياء.
لا يوجد إنسان قط بلا دين أو بقايا دين، وكل منظومة أخلاقية مع الإنسان فحقها من بقايا الدين وباطلها من فساد ابتداع ابن آدم، وليس هناك حق أخلاقي جاء من مصدر غير الدين أو ما أحياه الدين.
