من أهم ما يميز الأنظمة الإجتماعية الإسلامية أنها تفتح للناس مساحة لرغبات النفس البشرية، فتظهر هنا رغبات النفس وكوامنها مما يجعل النظام الأصلى الذي جاء به الإسلام مشوه ضبابي لا يكاد يعرف، ويصبح مصطلح سائل لا مسكة له.
القوامة!
مصطلح يتكلم عنه الكثير ولكن لا تكاد ترى خطاب متكامل يتفق عليه عقلاء النساء والرجال
وفي هذا المقال سنحاول أن نصور منظومة القوامة كما جاء بها الإسلام-بغض النظر عن الجنس-صافية من الشوائب.
القوامة ببساطة معناها أن يكون الرجل أعلى درجة من زوجته داخل المنظومة الأسرية بحيث تصبح كلمة الرجل هي القاطعة عند الخلاف، ولهذه القوامة عدة أشكال
قوامة مادية
قوامة علمية وتربوية
قوامة دينية
قوامة نفسية
قوامة تأديبية
وسنتكلم عن كل نوع من القوام.
القوامة المادية:
ولها شكل مغنم وشكل مغرم
فالمغنم هي تقديم الذكر على الأنثى في نصيب الميراث، الغنائم القادمة من الحروب تختص غالبا بالرجال
أو بشكل مجمل تأمين مصادر دخل للرجل بشكل خاص، وذلك أمر طبيعي لما سيأتي في النوع الثاني من القوامة المادية.
قوامة المغرم: وهي تقديم الرجل على المرأة في النفقة، وتبان هذه القوامة في كثير من النظم
مثل دفع الرجل للمرأة المهر لا العكس
نفقة البيت من طعام وشراب ومسكن وتعليم وغيرها، بل في صور كثيرة من صور الخلاف الأسري تسقط طاعة الرجل لو قصر بدرجة معينة في النفقة، مما يبين لك أهمية هذا النوع من القوامة في الإسلام.
قوامة علمية تربوية:
إن مهمة الرجل لا تقتصر فقط على جلب الطعام والشراب، بل مهمته أن يرفع مستوى الوعي العلمي والتربوي لدى أفراد الأسرة، بما فيهم الزوجة
فما نراه اليوم من تدني المستوى التعليمي، وانتشار الإباحية وغيرها ناتج عن ضياغ البيئة التربوية الحاضنة داخل الأسر، وهي مهمة الرجل بشكل رئيس بما أنه هو القوام في داخل منظومة الأسرة.
قوامة نفسية:
والمقصود هنا بها صفة الصبر والحلم، ونحن نفردها بالذكر لأهميتها بالنسبة للبيت، فالمرأة والأطفال بشكل عام يخالفون الرجل في الكثير، ومع ضغط الحياة لو لم يتمتع الرجل بالصبر والحلم لانفجار في أسرته وخرب البيت.
قوامة تأديبية
وهي حق معاقبة الرجل لأهل بيته عند مخالف القواعد، ولكي تضح الصورة كاملة فالإسلام وضع عدة قواعد تحفظ للمرأة والرجل والأطفال كلا حقه، ووضع لكل فريق طريقة لضمان حقه، ومن ضمن طرق الرجل في حفظ حقه القوامة التأديبية، وهي على درجات حسب نسبة الخطأ.
بعد هذا العرض السريع ربما أفكار كثيرة في دماغك تحتاج لمراجعة، وتصورات كثيرة عن الإسلام منتشرة غير صحيحة، ولكن طالب الحق لا يكل ولا يمل من البحث والنظر.
