بسم الله الرحمن الرحيم ،،،
قال الله عز وجل :
🌴 ” بِلِسَانٍ عَرَبيٍّ مُبِيْنٍ “🌴
هكذا اختار اللهُ لغةَ الضّاد ، وشرّفها أن تكون لغة القرآن الكريم ، لتبقى خالدةً إلى يوم القيامة ، وقال الحبيب المصطفى “صلى الله عليه وسلم ” : إنّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا” أي لغةٍ من لغات العالم شّرّفتْ إلى هذا الحدّ ..؟
تقرّر الاحتفال باللغة العربيّة في هذا التاريخ ، لكونه اليومَ الذي أصدرتْ فيه الجمعيّة العامة للأمم المتحدة قرارَها رقم ( 3190 ) في كانون الأول/ديسمبر عام 1973، والذي يقرّ بموجبه إدخالَ اللغة العربيّة ضمنَ اللغات الرسميّة ولغات العمل في الأمم المتّحدة ..
لغتنا الجميلة لغة الضّاد فيها من السحر والبيان ما لا يوجد في أيّ لغة أخرى من لغات العالم .. هي أكثر اللغات غزارةً من حيثُ المادة اللغوية الحيّة ، تضمّ مفرداتٍ كثيرةً ومترادفات لا يوجد لها مثيلٌ في لغة اخرى . هي لغة تصويريّة للكلمة ؛ فيها حسّ وروح وموسيقا وبيان ما يعطي للمعنى الواحد مساحةً وتوسّعا أكبر في الإبداع والتميّز . هي بحر عميق ريّان بالجمال والدرر .
يقول أحد المترجمين الأجانب : حين أترجم من اللغة العربيّة إلى غيرها يكون الأمر شاقّا جدًا أكثرَ من النّقل من اللغات الأخرى إلى العربيّة يقول : ” الأمر أشبه بأن تسكُبَ بحرًا كاملًا عبر إبريق صغير .”
هكذا امتد جمال اللغة العربيّة وسحرها إلى كبار علماء المستشرقين الذين عبّروا بكلماتهم عن مدى انبهارِهم ودرجة تقديرهم لهذه اللغة الخالدة ، التي تتفرّد دون غيرها من اللغات بالفصاحة والبلاغة والسّعة والبيان ، وغير ذلك من الخصائص والميزات ، ووقفوا مندهشين أمام إعجاز العربية ، فسال مِدادُ أقلامِهم بكلمات تظهر إجلالَهم وانبهارَهم بها ..
وإليكم مقتطفات من أقوالهم :
١_ تتغنّى الألمانية زيجريد هونكه “1913-1990”
بجمال وسحر العربية قائلة : “كيف يستطيع الإنسان أن يقاوم جمالَ هذه اللغة ومنطقها السليم وسحرها الفريد؟ فجيرانُ العرب أنفسُهم في البلدان التي فتحوها سقطوا صرعى أمام سحر تلك اللغة ، فلقد اندفع الناس الذين بقوا على دينهم في هذا التيار يتكلّمون اللغة العربيّة بشغف ، حتّى إن اللغة القبطية مثلاً ماتت تمامًا ، بل إنّ اللغة الآراميّة تخلت إلى الأبد عن مركزها لَتحتل مكانها اللغة العربية” ..
٢_ تحدّث الفرنسي إرنيست رينان “1823-1892″ عن خصائص ومميزات العربية قائلاً ” : من أغرب المُدْهِشات أن تنبتَ تلك اللغةُ القوميّةُ وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحاري عند أمّةٍ من الرُحّل ، تلك اللغة التي فاقت أخواتِها بكثرةِ مفرداتها ودقّةِ معانيها وحسنِ نظامِ مبانيها ، ولم يُعرف لها في كلّ أطوار حياتها طفولة ولا شيخوخة” ..
٣_ الفرنسي جاك بيرك “1919-1995” يوضّح دور اللغة العربية في بقاء شعوبها ، قائلا “إن أقوى القُوى التي قاومتْ الاستعمار الفرنسي في المغرب هي اللغة العربيّة ، بل اللغة العربي؟ة الكلاسيكيّة الفصحى بالذات ، فهي التي حالت دون ذوبان المغرب في فرنسا ، إنّ الكلاسيكيّة العربيّة هي التي بلورت الأصالةَ الجزائريّة ، وكانت هذه الكلاسيكيّة العربيّة عاملًا قويًّا في بقاء الشعوب العربيّة” ..
٤_ يبرز يوهان فك المستشرق الألماني “1894-1974”
مقامَ اللغة العربيّة في قوله : “لقد برهن جبروت التراث العربيّ الخالد على أنّه أقوى من كلّ محاولة يقصد بها زحزحة العربيّة الفصحى عن مقامها المسيطر ، وإذا صدقتْ البوادر ولم تُخطئ الدلائل فستحتفظ العربية بهذا المقام العتيد من حيث هي لغة المدنيّة الإسلاميّة” ..
٥_ وليم مرسيه “1872-1956”
يقدّم وصفًا بديعًا للعربيّة قائلاً : “العبارة العربيّة كالعود إذا نقرتَ على أحد أوتارِه رنَّت لديك جميعُ الأوتار وخفقت ، ثم تحرّك اللغة في أعماق النفس من وراء حدود المعنى المباشر موكبًا من العواطف والصور” ..
٦_ كارل بروكلمان الألماني “1868-1956” يتحدّث عن اتساع العربيّة قائلًا : “بلغت العربيّة بفضل القرآن من الاتساع مدىً لا تكاد تعرفه أيّة لغة أخرى من لغات الدنيا ، والمسلمون جميعًا مؤمنون بأنّ العربية وحدَها اللسان الذي أُحِلّ لهم أن يستعملوه في صلاتهم” ..
٧_ ينوّه ألفريد جيوم “1888-1966” المستشرق البريطاني عن استيعاب واتساع لغة الضّاد قائلًا : “ويسهل على المرء أن يدرك مدى استيعاب اللغةِ العربيةِ واتساعها للتعبير عن جميع المصطلحات العلمية للعالَم القديم بكلّ يُسرٍ وسهولة ، بوجود التعدّد في تغيير دلالة استعمال الفعل والاسم” ..
٨_ يتحدّث جوستاف جرونبوم النمساوي “1909-1972” عن تفرّد وشرف العربيّة فيقول : “ما من لغة تستطيع أن تطاول اللغة العربيّة في شرفها ، فهي الوسيلة التي اختيرت لتحمل رسالة الله النهائيّة ، وليست منزلتها الروحيّة هي وحدَها التي تسمو بها على ما أودع الله في سائر اللغات من قوة وبيان ، أما السعة فالأمر فيها واضح ، ومن يتّبع جميع اللغات لا يجد فيها لغة تضاهي اللغة العربيّة ، ويضاف جمال الصوت إلى ثروتها المدهشة في المترادفات” ..
٩_ يقول المؤرّخ البلجيكي جورج سارتون “1884-1956” : “وهبَ الله اللغة العربيّة مرونةً جعلتها قادرةً على أن تدوّن الوحيَ أحسنَ تدوين بجميع دقائق معانيه ولغاته ، وأن تعبّر عنه بعباراتٍ عليها طلاوة وفيها متانة” ..
١٠_ يعبّر ريجي بلاشير “1900-1973” المستشرق الفرنسي عن قدرة اللغة العربيّة على التعبير قائلًا : “إنّ من أهمّ خصائص اللغة العربيّة قدرتها على التعبير عن معانٍ ثانويّة لا تعرف الشعوب الغربيّة كيف تعبّر عنها” ..
خلاصة القول :
إنّ اللغة العربيّة تتيح الدخول إلى عالَم زاخر بالتنوّع بجميع أشكاله وصوره ، منها تنوّع الأصول والمشارب والمعتقدات ، كما أنّها أبدعت بمختلف أشكالها وأساليبها الشفهيّة والمكتوبة والفصيحة والعاميّة ، ومختلف خطوطها وفنونها النثريّة والشعريّة ، آيات جماليّة رائعة تأسِر القلوب وتخلب الألباب في ميادينَ متنوعة تضمّ على سبيل المثال لا الحصر : الهندسة والشعر والفلسفة والغناء . وقد سادت العربيّة لقرون طويلة من تاريخها بوصفها لغة السياسة والعلم والأدب ، فأثرت تأثيرًا مباشرًا أو غير مباشر في كثير من اللغات الأخرى .. والحديث عن لغتنا يطول ولا يكاد ينتهي ..
🌴
