من النصيحة للتلاميذ المقبلين على اللغة العربية وآدابها أقول: إن تعلم اللغة لا يعني جمع الألفاظ وحفظ العبارات دون العلم بنحو العرب وطريقتها في الكلام، فالعلم بسنن العرب في الكلام يتأتى بتعلم مجموعة من العلوم أولها علم النحو. فتعلمه يقيم اللسان ويصونه من الزلل والعلل، به يُعرف صواب الكلام وبه المعول لفهم الشريعة، وعدم العلم به عيب من العيوب في حق بعض الناس. قال عبد الملك بن مروان: ” اللحن في الكلام أقبح من الجذري في الوجه” وأوصى بعض العرب بنيه فقال: “يا بنيّ أصلحوا ألسنتكم فإن الرجل تنوبه النائبة فيتجمل بها فيستعير من أخيه دابته، ومن صديقه ثوبه، ولا يجد من يُعيره لسانه”. قال شاعر: لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤادهفلم يبق إلا صورة اللحم والدموعن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، عن العباس قال: قلت: يا رسول الله ما الجمال في الرجل؟ قال: فصاحة لسانه.ويذكر أن سبب ظهور علم النحو أن أبا الأسود الذولي جلس مع ابنته وقد كانت تتأمل السماء فقالت: ما أحسنُ السماء بضم اللام، فقال: نجومها، فقالت: إنما أردت التعجب، فقال لها: قولي: ما أحسنَ السماء! وافتحي فاكِ، ومن ذلك أيضاً سماع أبي الأسود الدؤلي قارئا يقرأ قوله تعالى: (أن الله بريء من المشركين ورسُوله) بجر رسولِه ففزع من ذلك وخشي على اللغة من الذبول والتشويه… أمر علي رضي الله عنه أبا الأسود بقوله :” اُنح هذا النحو” ومنه سمي علم النحو بهذه التسمية، والمقصود به في الاصطلاح قواعد يعرف بها أحوال أواخر الكلمات العربية التي حصلت بتركيب بعضها مع بعض من إعراب وبناء وما يتبعها.

Design a site like this with WordPress.com
Get started