المدرسة والاتجاه المعاكس
المقاولة قلبت المعادلة (1)
إذا كانت كل المواد الدراسية لها علاقة كلا أو جزءا بتهييء الإنسان للحياة ، فإن المنهاج الدراسي يضم مواد دراسية يمكن أن تخضع للتقييم داخل الفضاء المدرسي، ومواد أخرى لا يبدأ تقويمها الحقيقي إلا بعد التخرج ،
ففي الوقت الذي يمكن فيه تقييم التمكن من اللغات بامتلاك القواعد والقدرة على التواصل بالألسن كتابيا وشفهيا في الفصل الدراسي ، والتربية البدنية باختبار القدرات والطاقات في ساحة المدرسة ، والرياضيات والفيزياء بالقدرة على حل معادلات معينة بناء على متغيرات معينة وقواعد محددة، وهو ما تتمكن منه في النهاية نخبة معينة من التلاميذ ،
وإذا كانت هذه المواد القابلة للتقييم الموضوعي في المدرسة لوضوح مؤشرات قياسها تهيء النخبة للاندماج في سوق الشغل ،
فإن باقي مواد العلوم الإنسانية والاجتماعية تهيء التلاميذ كل التلاميذ للاندماج في الحياة لأنها تتضمن جرعات مميزة من المعارف المدمجة والمتنوعة والقيم والمهارات الناعمة soft skills التي أصبح يبحث عنها الجميع بعد تهميش هذه المواد والانتقاص من قدرها ردحا من الزمن ، في الوقت الذي كان ينبغي أن تكون معاملاتها أقوى وحضورها في المناهج التعليمية أسمى وأعلى ، مع ضرورة إعادة النظر في مضامينها وطرق تدريسها وتقييمها ، لأن الحصول على 18/20 في مادة الفلسفة عن طريق التقييم المعرفي لا تعني بالضرورة امتلاك العقلانية والقدرة على التفكير، كما أن نفس النقطة في مادة التربية الإسلامية لا تعني الإستقامة ، ونفس النقطة في الاجتماعيات والتربية على المواطنة لا تعني النجاح في الاندماج في المجتمع والتشبع بالانتماء للوطن، وهنا تكمن صعوبتها وتحدياتها ومن ثم أهميتها في تكوين الشخصية والقدرة على الاندماج، والقدرة على التفكير والتحليل واتخاذ القرار والمبادرة وهي الاشياء اللي ينبغي التركيز عليها في تجديد مضامينها وفي طرق تدريسها وتقييمها ومن ثم تعزيز مكانتها ،
إن تقييم أهمية المواد الدراسية في المناهج التعليمية يبدأ مباشرة بعد التخرج من المدرسة والدخول إلى معركة الحياة ، وهذا هو المقياس الحقيقي للجدة والجودة في المدرسةالحديثة،
لكن تضخيم ربط التعليم بحاجة المقاولة، قلب المعادلة،
الحلقة القادمة 2 ( الاستقطاب المفتوح والاستقطاب المحدود )

