البارودي

عَرَفَ الْهَوَى في نَظْرَتِي فَنَهَانِي
خِلٌّ رَعَيْتُ وِدَادَهُ فَرَعَانِي
أخفيتُ عنهُ سريرتي ، فوَشى بها
دَمْعٌ أَبَــاحَ لَـهُ حِمَى كَتْمَـانِي
فبأيَّ معذرة ٍ أكذبُ لوعة ً
شَهِدَتْ بِهَا الْعَبَرَاتُ مِنْ أَجْفَانِي؟
يَا صَاحِ ! لاَ أَبْصَرْتَ مَا صَنَعَ الْهَوَى
بأخيكَ يومَ تفرّقِ الأظعانِ
يَوْمٌ فَقَدْتُ الْحِلْمَ فيهِ ، وَشَفَّنِي
وَلَهٌ أَصَابَ جَوَانِحِي ، فَرَمَانِي
فَعَلَيْكَ مِنْ قَلْبِي السَّلاَمُ؛ فَإِنَّهُ
تبعَ الهوى ، فمضى بغيرِ عنانِ
هيهاتَ يرجعُ بعدَ ما علقتْ بهِ
لَحَظَاتُ ذَاكَ الشَّادِنِ الُفَتَّانِ
ما كنتُ أعلمُ قبلَ بادرةِ النوى
أَنَّ الأُسُودَ فَرَائِسُ الْغِزْلاَنِ
رحلوا ! فأية ُ عبرة ٍ مسفوحة ٍ
وَ يدٍ تضمُّ حساً منَ الخفقانِ ؟
وَلقدْ حننتُ لبارقٍ شخَصتْ لهُ
منا العيونُ بأبرقِ الحنانِ
يستنُّ في عرض الغمامِ ، كأنهُ
لَهَبٌ تَرَدَّدَ فِي سَمَاءِ دُخَانِ
فانظرُ ، لعلكَ تستبينُ ركابهُ
طَوْعَ الرِّيَاحِ، يُصِيبُ أَيَّ مَكَانِ؟
فَهُنَاكَ تَجْتَمِعُ الشُّعُوبُ، وَتَلْتَقِي
هدبُ الخدورِ على غصونِ البانِ
فَاخْلَعَ عِذَارَكَ، وَاغْتَنِمْ زَمَنَ الصِّبَا
قَبْلَ الْمَشِيبِ فَكُلُّ شَيْءٍ .. فَـانِي

#البارودي

Design a site like this with WordPress.com
Get started