التكافل في الإسلام

التكافل في الإسلام مسئولية الجميع، كل حسب قدرته، وما يسر له من الطاقات والإمكانات، وإلى هذا المعنى ينبه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا” رواه الشيخان، ثم شبك رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه تأكيدًا لمعنى يشد بعضه بعضا.

والقرآن الكريم حين يقرر: ﴿إنَّمَا الْمُؤْمِنُوْنَ إخْوَة﴾ الحجرات: آية 10، فإنما يقرر أن بينهم تكافلاً وتضامنًا في المشاعر والأحاسيس وفي المطالب والحاجات، وفي المنازل والكرامات، وذلك لأن إعلان الإخاء بين أفراد مجتمع ماهو تقرير للتكافل بهذا المعنى الشامل(1) الذي يعبر عن وحدة الأمة أصدق تعبير، ويؤكد أنها كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.

وما دام التكافل في الإسلام على هذا النحو من الشمول، ومادام مسؤولية مشتركة بين الجميع؛ فإنه لا يكون مقصورًا على الجانب المادي في حياة الأمة، كما لايكون إحسانًا وتفضلاً كما قد يظن بعض الناس، وإنما هو حق واجب، وفريضة مشروعة، وهو أيضًا تكافل يتجاوز الحاجات المادية إلى سائر جوانب الحياة الإنسانية؛ لأنها – بما تشتمل عليه من قيم يحرص الإسلام عليها أبلغَ الحرص – تحفظ على الأمة صدق إيمانها وسمو مشاعرها ومتانة الصلة بين أفرادها.

Design a site like this with WordPress.com
Get started