الزجل المغربي

قراءة في الزجل المغربي تحت عنوان ” الزجل ….الراهن والرهان ” كمداخلة في الصالون الثقافي ، من تنظيم # جمعية رابطة كاتبات المغرب # وتسيير الندوة من طرف الشاعرة رشيدة فقري.
————————————————————————–
مدخل :
الوضعية كمدخل للموضوع ، الواضحة والجلية نسبيا أن بعض الازدهار والتطور ظهر في مجال أدبي تم اهماله طويلا …حتى اصبح مصنفا ادبيا على الهامش ، ونقصد به فن الزجل او الشعر الشعبي او الشعر العامي وارى ان التسميات لا تنقص من قيمته الادبية/ الشعرية شيئا لانه شعر يضاهي بل ويتفوق احيانا على أجناس أدبية وفنية أخرى .
وانطلاقا من السبعينات من القرن العشرين نجده قد تطور تطورا كبيرا كما وكيفا حتى ازدهر واصبحت تقام له اسبوعيا بل ويوميا لقاءات ومهرجانا لا تكاد تخلو منها مدينة او قرية بربوع المملكة المغربية .
هنيئا للزجل المغربي بخلق المآت من الجمعيات والمنتديات والصالونات الثقافية والمواقع والجرائدالالكترونية الداعمة له ، وسنده الاساسي في الانتشار والتطور حتى احتل مكانة تليق به حين اقتحم الحرم الجامعي واصبح من دراساتها المتخصصة في شعبة الثراث والثقافة الشعبية …
الزجل هو فرع قائم الذات ، وصنف من الشعر في الادب …شعر اللغة الأم .
والدكتور عباس الجيراري في بحثه رسالة الدكتوراه بجامعة القاهرة سنة 1968 قسم الادب الشعبي الى خمسة اقسام وهي :
1-الأمثال2 – الأحاجي 3 – القصص 4- الأشعار 5 – المرددات .
وقسم الاشعار الى اربعة فنون وهي :
1-الملحون ، او ما سماه بقصيدة الزجل
2- الاغنية
3- العروبي
4- الموال
وقسم كذلك الزجل الى نوعين وهما :
1- نوع يعرف منشأه وهو القصيدة الزجلية .
2- نوع لا يعرف منشأه ويضم : ( البرولة والعروبي والمزوكي والموال والسلامات والعيطة والطقطوقة وأعيوع والدقة وغيوان بن يازغة ……
والزجل هو جنس ابداعي راقي يتحدث بلسان الشعب ، بلسان مختلف الطبقات الاجتماعية وخاصة منها المسحوقة ، والكتابة بالدارجة أهي في متناول الجميع لانها لغة الشارع ، لغة اليومي ؟
أرى ان الكتابة بالدارجة شعرا زجلا من أصعب الكتابات ، صعوبة لا يتصورها الا من اكتنفته صعابها …الزجل لا يكتبه الافنان مرهف الاحساس يحس بنبض الشارع ، مطوع للغته ، ناقلا للصور اليومية ببلاغة تشد السامع بجماليتها وحكمتها …فالصعوبة تكمن في تحويل كلام عادي …يومي.. بديهي الى فن راقي بابداع وبهاء …الى جمالية تفتن السامع والقارئ مما يجعل له سندا مؤثرا في الساحة الثقافية فارضا نفسه بقوة لينتزع اعترافات دولية واكاديمية …
الزجل لغة :
الزجل لغة فن من فنون الشعر ، هو الشعر الشعبي المنتشر الان في كل الاقطار العربية تحت مسميات مختلفة .
نشأ اول مرة حسب المؤرخين في الاندلس ابتداء من القرن الثالث الهجري كرافد من روافد الثقافة الشعبية واشكال التعبير الشعري الأصيل .
والزجل هو مكون من مكونات الثقافات العربية المتنوعة بتلويناتها المحلية …
والمعنى اللغوي لكلمة زجل قبل تطورها كانت تعني درجة من درجات شدة الصوت ، و هو الصوت الجهوري . ثم تغيرت الدلالة بتغير تطور معاني الكلمات مما يحقه اللسانيون جيدا لكلمة زجل التي اصبحت تعني الجلبة والصياح ثم انتقل معناها … الى الصوت المرنم ، وبعدها جاء اطلاق كلمة زجل على صوت الحمام حتى تم اطلاقه على الصوت البشري الغنائي …وكلمة * زجالة * مازالت تطلق في بعض واحات مصر على مجموعات الرقص والغناء الصاخب على انغام الموسيقى .
الزجل اصطلاحا:
والزجل اصطلاحا في الادب والغناء يدل على شكل من اشكال الشعر او النظم ، ولغته المتداولة عند العرب هي اللهجات المحلية التي يختص بها كل قطر وهي الدارجة او اللهجة العامية او اللغة الشعبية …
واوزانه اساسا مشتقة من اوزان العروض رغم انها تعرضت للتغيير زيادة ونقصانا وتعديلا تبعا للايقاعات الشعبية وللتنوع والاختلاف بين الاقطار والاقاليم في اللغة نفسها مقاصدا ومعاني لملاءمتها مع خاصيات الجهات لغة وذوقا وبناء وايقاعا .
وادى هذا التغيير الى التنوع و الاختلاف في الاوزان والبناء والقوافي وتعدد الاجزاء التي تكون القصيدة بين الاقطار العربية وحتى بين اقاليم القطر الواحد .
الا اننا قد نكون ملزمون باتباع نسق ينتظم فيه الوزن والقافية وعدد الاشطر التي تتكون منها الاجزاء في اطار منظومة القصيدة الواحدة .إلا ان الالتزام بالاصطلاح كما ادرجناه اعلاه اصبح متجاوزا بالاختلاف ، فكما ظهرت القصيدة النثرية متمردة على قصيدة التفعيلة التي تمردت هي الاخرى على القصيدة العمودية …ظهرت القصيدة الزجلية الحديثة في المغرب والوطن العربي متمردة على التعريف الثراثي الاصطلاحي …وتحررت من قيود الاشطر والبناء والوزن والقافية وكسرت القيود الى آفاق الايحاء والمعنى والصور وبلاغة البناء اكثر من اعتمادها على التنظيم الملتزم بتقاليدها القديمة .
واراها ظاهرة طبيعية وصحية حسب التطور الطبيعي للغة والمجتمع والاداب والصوت والنغم والمعارف.
واقع الزجل في المغرب :
انتقل الزجل للمغرب من الاندلس في عهد المرابطين، نهاية القرن الرابع الهجري وبدايات القرن الخامس حسب روايات بعض المؤرخين وتطور تطورا ملحوظا في العصر الموحدي ثم انتقل من المغرب الاقصى الى الشرق .
واول ما ظهر الزجل بالاندلس في بداياته كان على شكل موشحات التي اشتهر بها ابن قزمان كمؤسس له ثم تطور الى الملحون ثم الى قصيدة الزجل كما المتعارف عليها حاليا …ثم تم توظيفه في الحكاية والحلقة والغناء الشعبي التقليدي والحديث والمسرح .
ولما دخل الزجل للمغرب استقر بتافلالت وما لبث ان انتقل الى الى مراكش وفاس حتى ساد جهات المغرب جميعها .
فمثلا نجد القصيدة الزجلية البدوية في شرق المغرب وامتدت الى غرب الجزائر، والقصيدة البدوية لها ايقاع وبناء ساكن بآخر كل تفعيلة وجل قصائدها منظومة على البحر الطويل بالقافية والوزن رغم ان لغتها دارجة وهي لازالت في كل جوانبها مرتبطة بالقصيدة المعربة العمودية الا لغة مع خاصية تسكين كل آخر متحرك في التفعيلات ومن اهم مبدعيها اليوم بجهة الشرق المغربي نتعرف الشاعر عبد الحميد ابراهيم والشاعر الميلود بوصلعة ….ويشتغل على خصائص نقد القصيدة البدوية كل من النقاد ميمون الراكب و مصطفي سلوي ومحمد رمصيص ومحمد علي الرباوي وآخرون…
ثم نجد قصيدة العيطة التي اشتهرت بها جل انحاء المغرب ومن العيطات : المرساوية والجبلية ( الطقطوقة ) والحوزية والملالية والغرباوية والشيظمية والزعرية …
فالعيطة الجبلية تغمر منطقة الشمال الغربي المغربي انطلاقا من مقدمة تلال الريف .
والعيطة الغرباوية تتسم بنبرات الحزن والاسى وتنتشر بجهة الغرب الشراردة بني احساين .
والعيطة الزعرية تستوطن بلاد زعير ابن اسليمان مابين الرباط الغرب والشاوية الى حدود اقليم بني ملال جنوبا بما فيها الهضبة الوسطى .
والعيطة المرساوية الخفيفة الايقاع واللحن والتركيب حدود انتشارها البيضاء والشاوية ونهر ام الربيع يحد امتدادها جنوبا وازعير شمالا …
اما العيطة الحوزية وهي من ارقى انواع العيطة نجدها بالرحامنة ومراكش وحوض ام الربيع الجنوبي .
والعيطة الشيظمية او ما يطلق عليها اسم الحصبة وهي دسمة لحنا وصعبة ايقاعيا نجدها في عبدة والشياظمة باقليم الصويرة .
تستغل جميع انواع العيطة الزجل في الاغنية الشعبية وتعكس لغتها الزجلية ما يرتبط بالانسان والطبيعة والسياسة والتقاليد والمقاومة والاعراف ….
فخير معبر عن الواقع اليومي والاجتماعي فيما قبل تدوين الزجل كان اساسا هو العيطة …فهي من الاسس القوية التي حافظت على انتقال الزجل وتوارثه وتطوره شفهيا .
قصيدة الزجل الحديثة :
انتقل الزجل من الشفهي الى الكتابي ( المطبعة ) بشكل واسع ابتداء من سنة 1976 باول ديوان مطبوع للشاعر الاستاذ احمد المسيح تحت عنوان ( رياح …التي ستأتي)( الدار العالمية للنشر الرباط 1976) .وانتقل احمد المسيح من الزجل الثوري والحماسي برحاب الجامعة في السبعينات من القرن العشرين الى زجل المعاني والايحاءات الدلالية في الثمانينات الى شعر الرمزية في التسعينات ثم الى الزجل الحداثي الذي يوظف فيه اللغة والاصطلاحات في تقاطعها مع الصور الشعرية بطرق غير تقليدية …مما جعل شعريته تتطور للحداثة الزجلية .
ومع انطلاق هذه البدايات كان الشاعر الزجال ادريس المسناوي امغار حاملا لواء التجديد و الافاضة في التنويع والنشر حتى ترجمت دواوينه المتعددة الى عدة لغات مما جعل الزجل المغربي يتجاوز الحدود الى امريكا واروبا فضلا عن الدول العربية .
كما رفعت الزجالة المرحومة فاطمة شيبوب صوت الزجل النسائي المغربي كأول زجالة اصدرت ديوانا مطبوعا في التسعينات 1996.
ثم بدأت وثيرة التدوين تتكاثر من نهاية السبعينات حيث فرض الزجل المغربي امتداده باسماء لامعة متخصصة مع الاختلاف والتنوع فمثلا نجد من تشبث بالاصطلاحات التقليدية البدوية في كتاباته مع الحفاظ على الاوزان والترانيم والقافية وجزئيات البناء والتشطير لكن بالتجديد في معالجة المواضيع المرتبطة بالواقع والثراث في الان نفسه ويتقدمهم الزجال ادريس بالعطار .
ونجد الشاعر بوعزة صنعاوي متفرد في زجله بسخرية سوداء لاذعة تجمع بين الضحك والبكاء …منهجية يستتمرها ببساطة وعفوية بلغة ملساء قاتلة ، لغة النقد الذي لا لون ولا وسطية فيه ، بلغة بليغة و بسيطة لا تمسك بها الا وهي تجرحك و انت تضحك ودمك يسيل …
بوعزة صنعاوي رسول الزجل المبتسم دوما وقلمه منشار يقطع مخلفاتنا الفكرية المبتدلة لتصحيح وضع متأزم .
وبمنهجية التغيير وا لحماسة والجهد نجد الشاعر محمد عزيز بنسعد يبصم الزجل المغربي بخاصيات متعددة وبأنواع من كتابة الدهشة والاستفزاز بزجل خفيف لاذع وباوزان وايقاعات تتارجح بين الصخب والهمس باسلوب يجمع بين الحداثة والموروت الفلكلوري …بين الثراث والتجديد بمواضيع تتطرق للسياسي والتاريخي والاجتماعي والمعيشي… تعالج الظلم والاستعمار والغذر والنفاق والاستعباد ..وبذلك جل قصائده تدعو لتحرر الانسان من قيود افكار بالية …نصوصه بانغام كناوية ، حمدوشية ، عيساوية …انه التغيير في البناء والاداء الغنائي الذي رفع الزجل المغربي من القراءات العادية الى التغني بالواقع والتأثير فيه ايجابا والامثلة الكثيرة تعج بالشعراء المغاربة في هذا المضمار ، الشعراء الذين رفعوا من قيمة الزجل المغربي ومن قيمه وجعلوه ينافس الاجناس الادبية الاخرى بقوة ومن هؤلاء الشعراء نذكر على سبيل المثال دون حصر :
محمد مومر – رضوان افندي -محمد كابي – عبد اللطيف البطل -حسن عطاري – -عبد الكريم اليانوس – عبد الاله المتوكل – عبد الرحمان فهمي – يونس تاهوش – عزيز الشدادي – عبد العالي الوالي – عبد الله الوادن- عبد الرحيم باطمة -عبد الحكيم البورشيدي – ابوشامة حنيف – علي مفتاح – عزيز غالي – أمين زغنون – محمد جنياح- محمد الباكي – احمد حمانو – عبدو سلطان الكاسمي – محمد موتنا السباعي -محمد الكزولي – محمد حلوبي – احميدة البلبالي – عبد المجيد الباهيلي – محمد حبيب العسالي – مصطفى دكي- ابراهيم الرامي- خالد الضاوي – حسن خيرة- محمد بوخريص – شمس الدين سعيد بلهواري ….واللائحة طويلة .
ومن الشواعر نذكر دون حصر : علية خليف – فتيحة المير – دليلة فخري – نهاد بنعكيدة -ليلى عبد الجبار – سارة اولاد الغزال – صباح بنداود – مليكة فتح الاسلام – ليلى حجامي – فاطمة بصور – نزهة الذهبي- زينب لوليدي – رجاء قباج – فتيحة الفتنان – فتيحة رشاد – ثريا القاضي – نجاة درواش – ……واللائحة تطول .

حسن بنموسى .

Design a site like this with WordPress.com
Get started