الفرق ما بين الظاهرة الاجتماعية و المشكلة الاجتماعية
الظاهرة الاجتماعية Social Phenomenon:
تعرف بأنها التصرفات الإنسانية التي توجد على درجة معينة من الانتشار في مجتمع معين وفي وقت معين : مثل الزواج ، والطلاق ، والاحتفال بالأعياد ، وممارسة الشعائر الدينية وقد حدد دوركايم صفاتها بالنقاط التالية:
جمعية : أي تتصف بأنها خارجة عن شعور الفرد والتفكير الذاتي بل يتلقاها الفرد من المجتمع الذي ينشأ فيه مثل اللغة والدين والاقتصاد و القانون .
انها إلزامية؛ أي أنها تفرض نفسها على شعور الفرد وسلوكه سواء وافق الفرد على ذلك أم لم يوافق مثل الأخلاق والتراث وأنماط الأشياء واللغة والدين .
إنسانية : أي تنشأ داخل المجتمع الإنساني .
تلقائية : بمعني يمارسها الفرد دون تردد لأنها من صنع المجتمع كالمعتقدات الدينية والأخلاقية.
مترابطة : أي ترتبط مع بقية الظواهر الأخرى ومع البيئة الاجتماعية التي ولدت فيها.
ويضيف (بدرى،1998) أن الظاهرة الاجتماعية في الواقع ليست هي المشكلة الاجتماعية كما يتبادر للذهن ، أو كما تقدمها بعض الكتابات وخاصة منها الغير متخصصة. الظاهرة الإجتماعية هي عبارة عن نماذج من العمل (السلوك) والتفكير والإحساس ، الذي تسود مجتمعاً من المجتمعات والذي يجد الأفراد أنفسهم مجبرين على إتباعه في عملهم وتفكيرهم والظاهرة الإجتماعية ليست تفسيراً ، أو تقديراً في حد ذاتها ، بل هي مجرد نماذج موجودة في الواقع الاجتماعي ، ولا تحمل أحكاما أو مضامين قيمية مسبقة ، بل هي مجرد نماذج من السلوك العمل والتفكير والإحساس ، سائدة في مجتمع من المجتمعات ، وفي فترة من الفترات ، وهي بذلك تختلف عن المشاكل الإجتماعية ، التي تتضمن حكماً .
المشاكل الاجتماعية Social Problems
عرفها (غيث، ۱۹۸۸ ) بأنها : انحراف السلوك الاجتماعي عن القواعد التي حددها المجتمع للسلوك الصحيح.ويعرفها(العمروآخرون،1997) بأنها موقف يتطلب معالجة إصلاحية وينجم عن ظروف المجتمع أو البيئة الاجتماعية ، أو يتحتم معه تجميع الوسائل الاجتماعية لمواجهته ولتحسينه . وعلى ضوء هذا التعريف يمكن تصنيف المشكلات الاجتماعية الى نوعين:
الأول عام : يمكن أن يدخل تحتها كل النقائض والفشل في التوافق الذي يصيب الأفراد والأسر والجماعات الصغيرة والتي يمكن ردها إلى ظروف البيئة التي يعيشون فيها ونضرب مثلاً لذلك بالبطالة والمرض والرذيلة والجريمة وجنوح الأحداث والتفكك الأسري.
والثاني خاص : أي الذي يتطلب وسائل اجتماعية عاجلة لمواجهتها فهي الفشل في التوافق الذي يصيب البناء الاجتماعي وتأديته لوظيفته تلك التي تعلو مواجهتها فوق مستوى فرد أو جماعة صغيرة مثل الحرب والبطالة والهجرة والفساد السياسي والصراع الطبقي .
ويوضح (طالب،1998) أن المشكلة الاجتماعية تختلف في الجوهر والمضمون عن الظواهر الاجتماعية ، كما سبق وذكرنا . والمشكلة الاجتماعية هي نتاج للتفاعل الاجتماعي وللحياة الاجتماعية لأفراد أي مجتمع كان ، وهي أيضاً مظهر من مظاهر التغير الاجتماعي ، وتعبير عنه ، وهي حالة ، أو ظرف ، أو وضع اجتماعي معين أو موقف غير مرغوب فيه يتطلب حلا سريعاً ، بمجهود جماعي، بحيث يمكن تعريفها على أنها : كل حالة أو ظروف غير مرغوب فيها تم الحكم عليها من قبل عدد كبير من أفراد المجتمع المرموقين بأن مثل هذه الحالة أو الظروف غير مسموح بها ويتطلب القيام بحلها عملاً منسّقاً من قبل الجماعة لإصلاحها.
ويعتبر العالم الاجتماعي الأمريكي روبرت ميرتون Robert Merton من بين أحسن العلماء الذين عالجوا المشكلة الاجتماعية إذ يعتقد ميرتون بأن المشاكل الاجتماعية في المجتمع يمكن أن يكون لها وظائف إيجابية أو سلبية في المجتمع و توصل إلى ثنائية أساسية في دراسته للمشاكل الاجتماعية مفادها :
المشاكل الاجتماعية الواضحة Manifest Social Problerns وهي ، الحالات المتناقضة مع القيم الاجتماعية ، والمعترف بها في المجتمع على أنها كذلك ، والتي تساعد الظروف السائدة على الاعتراف بها مثل مشكلة الإدمان على المخدرات ، أو الادمان على المسكرات أو تنامي السلوك المنحرف والجريمة .
وهناك المشاكل الاجتماعية الكامنة Latent Social Problems وهي الحالات ، أو الظروف الغير مرغوب فيها والتي تكون متناقضة مع القيم الاجتماعية السائدة ، ولكن الظروف الاجتماعية السائدة لا تسمح لها بالظهور على أنها مشكلة اجتماعية مثال على ذلك : ، تُجريم استهلاك القات Qat }مادة مخدر{ في مجتمع يعتمده كإحدى الوسائل المقبولة اللتسلية أو منع اختان البنات ، في مجتمع يعتبر ذلك ، إحدى المتطلبات والضرورية للبنت .
المراجع:
العمر، معن خليل؛الغزوي، فهمي؛ الخزاعلة، عبد العزيز؛ البنوي، نايف؛ الطاهر،جنان.(1997). مدخل الى علم الاجتماع، دار الشروق للنشر والتوزيع،عمان، الاردن.ط1، ص 22،23،24.
بدري،احمد زكي.(1989). معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية ، مكتبة لبنان ، بيروت،ط1 ص ۱۳۹۲
طالب،حسن.(1998).الجريمه والعقوبة والمؤسسات الإصلاحية،دار الزهراء، الرياض، ط1،ص18.
غيث،محمد عاطف.(1988). المشاكل الاجتماعية والسلوك الإنحرافي ، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية،ص20
