القرآن الكريم،
كلام العرب الفصحاء،
أما الحديث النبوي فلا يُعتد به في الاستشهاد لعلة كون أغلب الرواة من العجم، ولكل مصدر دليل من كلام السلف، كان ابن عباس رضي الله عنهما يستشهد بالشعر الجاهلي في شرح وحشي الكلام واللفظ الغريب من القرآن، وقد عرف بمحاورته لنافع ابن الأزرق الخارجي حين كان يسأله الأخير عن بعض ألفاظ القرآن فيجيب ابن عباس رضي الله عنه بقوله: أما سمعت قول الشاعر كذا وكذا….، أما عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد قال بعبارات كثيرة: “إذا أشكل عليكم شيء من القرآن الكريم فالتمسوه في الشعر الجاهلي فإنه عربي” وفي موضع آخر قال: ” فإنه ديوان العرب”.
أما القرآن الكريم فهو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل، أعجز الله به الفصحاء والبلغاء، معجز بلفظه ومعناه كما بين الجرجاني في نظرية النظم، أما كلام الفصحاء من العرب فهو مصدر الاستشهاد لبعدهم عن بلاد العجم من كل الجهات، وقد عبر ابن خلدون في مقدمته عن هذا المعنى بقوله: ” كانت لغة قريش أفصح اللغات لبعدها عن بلاد العجم…
وعموما فإن لغة العرب حظيت بالاهتمام البالغ من قبل العلماء قديما لأغراض جليلة أهمها كون العربية وسيلة للفقه والبصيرة في دين الله تعالى، قال الثعالبي في فقه اللغة وسر العربية: “والعربية خير اللغات والألسنة والإقبال على تفهمها من الدين، إذ هي أداة للعلم ومفتاح للتفقه”. وقد أفتى كثير من أهل العلم أن تعلم العربية واجب على كل مكلف، لعلة فهم الكتاب والسنة، بناء على قاعدة فقهية ” ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ” فكما أن الوضوء لازم للصلاة فكذا العربية واجبة لفهم الدين.. بل هي شرط من شروط المجتهد المتصدر للفتوى، وقد بين الشافعي رحمه الله أن سبب انحراف الفرق الإسلامية في العقيدة ما كان إلا من مشكلة فهم اللغة ومن ذلك بروز الفرق الكلامية كالجهمية والمعتزلة وغيرهما..

