ياطفلتي ما خطبك. ولِمَ المَدَامعُ مِنْ دماما هذه النظراتُ تُرْسِل للجوارح أسهما.قالت بكيت لدمية ليست كأنواع الدمى.من قصيدة دمية للشاعرة الفلسطينية “لطيفة حساني” واللوحة للطفلة الفنانة أميمة جناح . إذا كان الكبار يحبسون أنفسهم في الماضي فيعيشون على الذكريات فالأطفال يحبسونها في المستقبل على شكل دمى . وما الدمى المزينة بالمساحيق وملابس العروس ليست إلا تمثلات الأطفال لما سيكونون عليه مستقبلا .وما هذه اللوحة للطفلة أميمة جناح إلا خوف من إجهاض هذا الحلم حيث تضع الطفلة في اللوحة يدها على عيني الدمية لكي لا ترى شيئا من هذا الدمار والخراب الذي تعبر هذه الفنانة بعمق في الخلفية… فاليد التي تخفي بها عيني الدمية تتناسل في الخلفية وتتكرر وكأننا أمام دمى (MARTIOCHKA) الروسية أو ما يعرف بالبابوشكا ، التي تتناسل وتنشد الخلود، فبداخل الدمية الواحدة عدة دمى متداخلة. وهذا التناسل قد يكون في الدمية والطفلة التي هي أصلا صورة. ومن داخل هذه الصورة نجد صورا أخرى غير مرئية وهي الصور التي أرادت إخفاءها الطفلة عن الدمية.. وما يجمع بين هذه الصور اللامرئية هو أنها من الواقع وكلنا يعرف هذه الصور ولا أحد منا يتمنى أن يراها مستقبلا كما لا تتمنى أيضا الطفلة من الدمية التي تمثل مستقبلها أن تراها.. إن كنا غير قادرين على الحلم فلنترك أطفالنا يحلمون رغم أن هؤلاء الصغار سيدفعون حماقات الكبار مستقبلا. ويبقى رغم كل شيء الحلم مستمرا.

Design a site like this with WordPress.com
Get started