🟥(هَذَا بَاب مَا كَانَ لَفظه مَقْلوبًا،فَحَقَّ ذَلِك أَن يَكُونَ لَفْظُهٌ جَارِيًا عَلى مَا قُلِبَ إِِلَيْهِ)🟩:

المَصْدَر: المُقْتَضَب.
المُؤَلِّف:[محمّد بن يزيد المبرِّد].


🟥(هَذَا بَاب مَا كَانَ لَفظه مَقْلوبًا،
فَحَقَّ ذَلِك أَن يَكُونَ لَفْظُهٌ جَارِيًا
عَلى مَا قُلِبَ إِِلَيْهِ)🟩:
____________________
فَمِن ذَلِك قِسِيّ،وَإِنَّما وَزْنُهَا فُعُول، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَكونَ قُوُوس؛لِأَنَّ الْوَاحِدَ قَوْسٌ،وَأَدْنى الْعَدَد فِيهِ أَقْواس،وَالْكَثيرُ قِياس،كَمَا تَقول:
ثَوب وَأَثواب وَثِيَاب،وَسَوْط وَأَسواط وَسِياط،وَكَذَلِكَ جَمِيعُ هَذَا الْبَاب الَّذِي مَوضِعُ الْعَيْنِ مِنْهُ وَاو،فَأَمَّا قُوُوس، فَجارٍ عَلى غَيْرِ مَا تَجْرِي عَلَيْهِ ذَوَات الْوَاو،نَحْو كَعْب وَكُعُوب،وَصَقْر وَصُقُور،فَكَرِهُوا واوَيْنِ بَيْنَهُمَا ضَمَّة، فَقَلَبُوا،وَكَانَ حَقَّ فَعْل مِن غَيْرِ الْمُعْتَلّ أَن يَكُونَ أَدْنى الْعدَد فِيهِ أَفْعُل،كَقَوْلِك:
كَعْب وَأَكْعُب،وَكَلْب وَأَكلُب،وَصَقْر وأَصقُر،فَلِهَذِه الْعِلَّةِ قُلِبَ إِلى أَفْعَال، فَقِيلَ: أَبْيات،وَأَثْواب،إِِذ كَانَ ذَلِكَ قَد يَكُونُ فِي غَيْرِ الْمُعْتًلِّ مِن فَرْخٍ وَأَفْراخ،وَزَنْد وَأَزناد،وَجَدّ وَأَجداد،
فَإِن احْتَاجَ إِلَيْهِ شَاعِرٌ،رَدَّهُ إِلَى الْأَصْلِ ،🥀كَمَا قَالَ:

(لِكُلِّ دَهْرٍ قًد لَبِسْتُ أَثْوُبا)

فَهَذَا نَظِيرُ فُعُولٍ فِي الْوَاو.

💥وَمِنَ الْمَقْلُوبِ،قَوْلُهُم:أَيْنُق فِي
جَمْعِ نَاقَة،وَكَانَ أَصْلُ هَذِه:أَنْوُق،
وَالْعِلَّةُ فِيهِ كَالعِلُّةِ فِيمَا وَصَفْنَا،فَلَو سَمَّيْتً بِأَيْنُق رَجُلًا،لَمْ تَصْرِفْهُ إِِلاّ
فِي نَكِرَةٍ؛لِأَنَّهُ أَفْعُل عَلى مِثَالِ أَقْتُل.

وَمِنْ ذَلِكَ❇(أَشْيَاءُ)❇:
فِي قَوْلِ✴الْخَلِيل: إِنَّما هِيَ عِنْدَهُ(فَعْلاءُ)وَكَانَ أَصْلُها(شَيْئاءَ)
يَا فَتى،فَكَرِهُوا هَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِف، فَقََلبُوا لِنَحْوِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِن خَطَايَا،
كَرَاهَةَ أَلْفَيْنِ بَيْنَهمَا هَمْزَة،بَل كَانَ هَذَا أَبْعَدَ،فَقَلَبُوا،فَصَارَت اللَّامُ الَّتِي هِيَ هَمْزَةٌ فِي أَوَّلِهِ،فَصَارَ تَقْدِيرُهُ مِنَ الْفِعْلِ (لَفْعَاءَ)وَلِذَلِكَ لَمْ ينْصَرِفْ.
قَالَ اللهُ_ عَزَّ وَجلَّ:
🌺((…لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَآءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمُ تَسُؤكُم…)).المائِدَة:(١٠١).
وَلَوْ كَانَ(أَفْعالُا)لَانْصَرَفَ،كَمَا يَنْصَرِفُ (أَحْياءٌ)وَمَا أَشْبَهَهُ.
وَكَانَ🔷️الْأَخْفَشُ يَقُولُ:
(أَشْياءُ):(أَفْعِلاءُ) يَا فَتى،جُمِعَ عَلَيْهَا (فَعْل)كَمَا جُمِعَ(سَمْح)عَلى(سُمَحاءَ) وَكِلَاهُمَا جَمْعٌ لِفَعِيل كَمَا تَقُولُ فِي (نَصِيب:أَنْصِباءُ)وَفِي(صَدِيق:أَصْدِقاءُ)
وَفِي(كَرِيم :كُرَماءُ)وَفِي(جليس: جُلَساء).
فَ(سَمْحٌ وَشَيْءٌ)عَلى مِثَال(فَعْل) فَخَرَجَ إِلى مِثَال(فَعيل).

وَقَالَ🔶️الْمَازِنِيُّ: فَقُلْتُ لَهُ:
كَيفَ تُصَغِّرهُنَّ؟فَقَالَ:(أَُشَيَّاءُ)
فَسَأَلْتُهُ: لِمَ لَمْ تَرُدَّهُ إِلَى الْوَاحِد؟
إِنَّهُ(أَفْعِلاءُ)فقد وَجب عَلَيْهِ؟
فَلَمْ يَأْتِ بمُقْنِعٍ،وَهَذَا تَرْكُ قَوْلِهٍ؛لأَنَّهُ
إِِذا زَعَمَ أَنَّهُ(أَفْعِلاءُ)فَقَد وَجَبَ عَلَيْهِ
أَنْ يُصَغِّر الْوَاحِدَ،ثُمَّ يَجْمَعُهُ،فَيَقُولُ فِي تَصْغِيرِ(أَشْياءَ)على مذْهَبِهِ: (شُيَيْئَات)فَأَعْلَم تَقْدِيرَ(فُعَيْلات)
وَلَا يَجِبُ هَذَا عَلى الْخَلِيلِ؛لِأَنَّهُ إِِذا زَعَمَ أَنَّه(فَعْلاءُ)فَقَد زَعَمَ أَنَّهٌ اسْمٌ وَاحِدٌ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ،بِمَنْزِلَةِ(قَوْم، وَنَفَر)فَهَذَا إِنَّما يَجِبُ عَلَيْهِ تَصْغِيرُهُ
فِي نَفْسِهِ،✴فَقَد ثَبتَ قَوْلُ الْخَلِيلِ
بِحُجَّةٍ لَازِمَةٍ.

💥وَمِمّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ السَّماع،قَوْلُ الأَصمعيّ فِيمَا حدّثَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا:
إِنَّ أَعْرابِيًّا سَمِعَ كَلَامَ خَلَف الأَحمر، فَقَالَ: يَا أَحمرُ إِنَّ عِنْدَكَ لًأَشاوَى،
فَقَلبَ الْياءَ واوًا،وَأَخْرَجَهُ مُخْرَجَ (صَحْراءَ،وَصَحارَى)فَكُلُّ مَقْلُوبٍ فَلَهُ لَفْظُهُ.

ج:(١).ص:(٢٩_٣١)
*************
_____________________
[المقتضب،لِلْمُبَرِّد]

Design a site like this with WordPress.com
Get started