الوافي في الإملاء والصرف:
3⃣ أن يكون فى الكلمة حرف علة يستحق الإعلال تبعا للقواعد التى ستعرفها ، ومع ذلك يبقى هذا الحرف صحيحا أى دون إعلال ، فيكون ذلك دليلا على حدوث قلب فى الكلمة.

🔺فمثلا الفعل : أيس. فيه حرف علة هو الياء ، وهو متحرك بكسرة وقبله فتحة ، وحرف العلة إذا تحرك وانفتح ما قبله قلب ألفا ؛ وعلى ذلك كان ينبغى أن يكون الفعل هكذا : آس.

🔺أما وقد بقي على : أيس ، فهذا دليل على أن هذه الياء ليس مكانها هنا وإنما فى مكان آخر ،

🔺فإذا عدنا إلى المصدر وهو : اليأس ، عرفنا أن هذا الفعل مقلوب عن يئس.

▪️وإذن فوزن أيس هو عفل.

4⃣ أن يترتب على عدم القلب وجود همزتين فى الطرف. وهذا يحتاج إلى بيان.

🔺أنت تعلم أن الفعل الأجوف ؛ أى الذى عينه حرف علة ، تقلب عينه همزة فى اسم الفاعل. أى يقلب حرف العلة همزة تبعا لقواعد الإعلال. فنقول :

قال = قائل على وزن فاعل

باع = بائع على وزن فاعل

سار = سائر على وزن فاعل

وإذا طبقنا هذه القاعدة على فعل أجوف مهموز اللام قلنا :

جاء = جائى على وزن فاعل.

شاء = شائى على وزن فاعل.

🔺واجتماع الهمزتين فى نهاية الكلمة ثقيل فى العربية ، ولذلك قال الصرفيون إن الكلمة حدث فيها قلب مكانى ، وذلك بأن انتقلت اللام ـ التى هى الهمزة ـ مكان العين قبل قلبها همزة ، فتكون الكلمة :

جائي على وزن فالع.

شائي على وزن فالع.

ثم نحذف الياء كما نفعل فى كل اسم منقوص لتصير :

جاءٍ = فالٍ.

شاءٍ = فالٍ.

5⃣ أن نجد أن كلمة ما ممنوعة من الصرف دون سبب ظاهر. وأشهر أمثلتهم على ذلك كلمة : أشياء.
🔺هذه الكلمة ممنوعة من الصرف كما هو معروف ، إذ تقول :
أشياءُ ـ أشياءَ ـ بأشياءَ.

▪️والمعروف أيضا أن وزن «أفعال» ليس ممنوعا من الصرف ، بدليل كلمة «أسماء» التى تشبه كلمة «أشياء» ، فأنت تقول : أسماء ـ أسماء ـ بأسماء.

🔺إذن ما السبب فى منع كلمة «أشياء» من الصرف؟
يقول الصرفيون إن هذه الكلمة ليست على وزن «أفعال» ، وإنما هى على وزن آخر من الأوزان التى تمنع من الصرف ، وذلك لأن مفردها هو : شيء وأن الجمع منها هو شيئاء ، على وزن فعلاء.

🔺وأنت تعلم أن ألف التأنيث الممدودة تمنع الاسم من الصرف. وهم يقولون إن كلمة شيناء فى آخرها همزتان بينهما ألف ، والألف مانع غير حصين ، ووجود همزتين
في آخر الكلمة ثقيل كما ذكرنا ، لذلك قدمت الهمزة الأولى التى هى لام الكلمة مكان الفاء ، ويكون القلب على الوجه التالى :
شيئاء = فعلاء
أشياء = لفعاء
وعلى هذا نستطيع أن نفهم السبب فى منع كلمة «أشياء» من الصرف.

🔺ومهما يكن من أمر فإن «القلب المكانى» ليس منكورا باعتباره ظاهرة لغوية ، غير أنه يحتاج إلى دراسة منهجية غير تلك التى تعرضه بها كتب الصرف العربية.

Design a site like this with WordPress.com
Get started