ها هوا اللّيل يغطّي جميع أنحاء المدينة، فيحتضن العمى البلاد كلّها، وها هم جميع المارين في ظلال هذا اللّيل يحولون إلى القاع في أمرهم، وكأنّهم أهزوجة حزينة يرثى لها ولأمرها، ولم يبقَ في هذا الطّريق إلا مصابيح تشبه في سوئها رأس ميدوزا، فكأنّها أفاعٍ تبثّ سمّها في المدينة، وتملأ قلب كلّ من ينظر إليها بالحقد والكره، وتزفّ بشرى الخراب لأهل العراقترى من أين جاء هذا الليل المظلم الحزين، هل جاء من الغابات أم جاء من وكر الذئاب أم جاء من الكهوف في الجبال؟ لقد بدأت هكذا حياة البشر، فقد بدأ قابيل بقتل هابيل، ثمّ أخفى معالم جريمته بالأزاهر وابتسامات النساء، فكان الغرض وراء القتل هو المال والشّهوة، وها هو ذا الأمر يتكرّر في عصرنا الحالي، فالناس في هذه المدينة المظلمة يتبعون آثار من قبلهم. عمياء كالخفّاش في وضح النهار، هي المدينه واللّيل زاد لها عماهاالمومس العمياء#بدر_شاكر_السياب  #المومس_العمياء #اكسبلورر_العراق

Design a site like this with WordPress.com
Get started