▰ الأعلامُ الممنوعةُ من الصّرفِ:
• سادسًا: العلمُ المعدولُ.

يُمنعُ العلمُ من الصّرفِ إذا كان علمًا معدولًا، ويتحقّقُ العدلُ عند النّحاة في بابِ العلمِ في صورٍ متعدّدةٍ، أهمّها الخمسُ الآتيةُ:

1. علمُ المذكّرِ المفرَدِ المعدولُ إلى وزنِ (فُعَل)
وهو ما سُمِعَ من الأعلامِ على هذا الوزنِ، وقد بلغَ عددُها خمسةَ عشرَ علمًا، وهي: (عُمَرُ، مُضَرُ، زُفَرُ، قُثَمُ، زُحَلُ، هُبَلُ، جُشَمُ، جُمَحُ، قُزَحُ، عُصَمُ، جُحَا، دُلَفُ، هُذَلُ، بُلَعُ، نُعَلُ).

وقد قدّرَ النّحاةُ أنّ هذه الأعلامَ معدولةٌ عن وزنِ (فاعِل)، ما عدا (نُعَل) فإنَّه معدولٌ عن (أَفْعَل).
وطريقُ العِلمِ بذلكَ هو السّماعُ، إذ سُمِعَتْ غير مصروفةٍ مع انتفاءِ أيِّ علَّةٍ سوى العلميّةِ.

وإنَّما جُعِلَتْ معدولةً لا مرتجلةً؛ لأنّ الغالبَ في الأعلامِ أن تكونَ منقولةً، ولها أصلٌ في النّكراتِ. كما قُدِّرَ عدلُها عن (فاعِل)؛ لأنّ وزنَ (فُعَل) كثيرُ الورودِ محوّلًا عن وزنِ (فاعِل).

فإنْ جاءَ علمٌ مذكّرٌ على وزنِ (فُعَل) مصروفًا، نحو: (أُدُدٍ)، حكمَ النّحاةُ بأنَّه غيرُ معدولٍ.
وأمّا (طُوًى)، فيجوزُ منعُه من الصّرفِ للعلميَّةِ والتأنيثِ إذا أُرِيدَ به بقعةٌ معيَّنةٌ، ويجوزُ صرفُه إذا أُرِيدَ به مكانٌ غيرُ معيَّنٍ.

ويجبُ الصّرفُ إذا جاءَ (فُعَل) على غيرِ بابِ العلمِ، كأن يكونَ: جمعًا، نحو: (غُرَفٍ، قُرَبٍ)، أو اسمَ جِنسٍ، نحو: (صُرَدٍ، نُغَرٍ)، أو صفةً، نحو: (حُطَمٍ، لُبَدٍ)، أو مصدرًا، نحو: (هُدًى، تُقًى).

ويرى سيبويه أنّ تصغيرَ العلمِ المعدولِ يُعيدُهُ إلى الصّرفِ، فيقالُ: (مررْتُ بعُمَيْرٍ).

2. ما جاءَ على وزنِ (فُعَل) من ألفاظِ التوكيدِ المعنويِّ جمعًا، وهي الألفاظُ الأربعةُ: (جُمَعُ، كُتَعُ، بُصَعُ، بُتَعُ)، نحو: (احتفيْتُ بالنّاجحاتِ جُمَعَ كُتَعَ بُصَعَ بُتَعَ).
وأصلُها: (جَمْعاواتٍ، كَتْعاواتٍ، بَصْعاواتٍ، بَتْعاواتٍ)، ومفرداتُها: (جَمْعَاءُ، كَتْعَاءُ، بَصْعَاءُ، بَتْعَاءُ)، فعُدِلَ بها عن (جَمْعاوات) إلى (جُمَع).

واختلَفَ النّحاةُ في علميّتِها: ففريقٌ يرى أنَّها أعلامُ جِنسٍ لدلالتِها على الإحاطةِ والشمولِ.
وفريقٌ يرى أنَّها معارفُ بنيَّةِ الإضافةِ إلى ضميرِ المؤكَّدِ.
وهم مُتفقونَ جميعًا على أنَّها معدولةٌ؛ لأنّ العربَ دلَّتْ على ذلكَ بمنعِها من الصّرفِ.

3. ما جاءَ على وزنِ (فَعَالِ) علمًا لمؤنَّثٍ، نحو: (حَذَامِ، قَطَامِ، رَقَاشِ، غَلَّابِ، سَجَاحِ) أعلامُ نسوةٍ،. وللعربِ فيه لغتانِ:

• لغةُ تميمٍ: تمنعُه من الصّرفِ إذا لم يُختمْ بالراءِ، أمّا إنْ خُتِمَ بها، نحو: (ظَفَارِ، وَبَارِ، سَفَارِ)، فالأكثرُ عندهم البناءُ على الكسرِ، وبعضُهم يمنعُهُ من الصّرفِ.
وقد اجتمعَ الإعرابُ والبناءُ في قولِ الأعشى: {وَمَرَّ دَهْرٌ عَلَى وَبَارٍ ** فَهَلَكَتْ عُنْوَةً وَبَارُ}.

وعند سيبويه يُمنعُ من الصّرفِ للعلميَّةِ والعدلِ؛ لأنَّ أصلَه (فاعِلَة)، فعُدلَ عن هذا الأصلِ إلى وزنِ (فَعَالِ).
وعند المبرِّدِ يُمنعُ للعلميَّة والتأنيثِ فقط، فلا يكونُ معدولًا.

• لغةُ الحجازيين: يبنونَه على الكسرِ مطلقًا، تشبيهًا له بـ (نَزَالِ)، ومنه قولُ الشاعرِ: {إِذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا ** فَإِنَّ القَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ}.

4. لفظُ (سَحَرَ)، وهو اسمٌ للثُّلثِ الأخيرِ من الليلِ، ويُمنعُ من الصّرفِ عند أكثرِ النُّحاةِ بشروطٍ:
• أن يُستعملَ ظرفَ زمانٍ.
فَإذا كان اسمًا محضًا، يدلُّ معنَاه على وقتٍ معيَنٍ، من غيرِ دلالةٍ على الظّرفيّةِ شيءٍ وقعَ فِيه، وجبَ تعريفُه بـ (ال) أَوْ بالإِضافةِ إذا أُرِيد مِنه الدّلالةُ على التّعيِينِ، ويجبُ صرفُه، نحو: (أحبُّ الدّرسَ في السّحَرِ).

• أن يُرادَ به سَحَرُ يومٍ معيَّنٍ.
فإنْ كان الظّرفُ مبهمًا، لا يدلُّ على سحرٍ معيّنٍ، وجبَ صرفُه، مثل قوله تعالى: ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾.

• أن يكونَ مجرّدًا من (ال) والإضافة.
فإنِ اقترنَ الظّرفُ بـ (ال) التّعريفِ، أو أُضيفَ، صرفَ، نحو قولك: «سأدرسُ يومَ السبتِ من السحَرِ إلى العصرِ»، وقولكَ: «سأذهبُ إلى الصّيدِ يومَ الأحدِ في سحرِه».

• ألَّا يُصغَّرَ.
فإذا صغّرَ صرفَ، إلَّا في حالَة الرّفْعِ، فتقول: «سيرَ عليه سحيْرُ، يا فَتَى»، إِذا أَردْتَ بِه المعرِفةَ.

ومن الأمثلةِ التي استوفتِ الشروطَ لمنعِ لفظِ «سَحَرَ» من الصّرفِ قولُنا: «ذهبْتُ إلى الصّيدِ يومَ الخميسِ سَحَرَ» «قصفَ العدوُّ بلدتَنا يومَ الإِثنينِ سَحَرَ».
فهذا الظّرفُ ممْنوعٌ من الصّرفِ لاجتماعِ سببيْنِ فيه، وهما (شِبهُ العلميَّةِ والعدلُ).
فهو معدُولٌ عن مصاحبةِ الألفِ واللامِ، مع كونهِ معرّفًا بالغلبةِ على وقتٍ معيَنٍ معروفٍ، لا بأداةِ تعريفٍ لفظيَّةٍ.
وليس تعريفُهُ تعريفَ عِلْمٍ، لأنَّه في الأصلِ واقعٌ في معنى السّحَرِ من حيثُ كونهُ وقتًا من الزمانِ، لا اسمًا لشخصٍ أو مكانٍ. ولهذا فإنَّ تعريفَه دونَ مرتبةِ تعريفِ «أل» في القوَّة والوضوحِ.

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ