▰ الصفات الممنوعةُ من الصّرفِ:
• أوّلًا: الصّفةُ وزيادةُ الألفِ والنّونِ.

تُمنعُ الصّفةُ من الصّرفِ إذا جاءتْ على وزنِ (فَعْلانَ)، وكانتْ مزيدةً بالألفِ والنّونِ، وذلكَ بشَرطَيْنِ أساسيّينِ:

– الأوّل: أن تَكون وصفيّتُها أصليّةً غير طارئةٍ؛ فإنْ كانتِ الوصفيّةُ غير أصليّةٍ، صُرِفَتِ.
ومثال ذلك: «صَفْوانُ»، بمعنى: (قاسٍ)، فنقولُ: «بِئْسَ رجلٍ صفوانٌ» «يا أيّها المقاومونَ قاتلوا عدوّكم بقلبٍ صفوانٍ».

– الثّاني: ألّا تقبل الصّفةُ تاء التّأنيثِ، ويكونُ ذلكَ على أحدِ وجهينِ:
1. أنْ يكون مؤنَّثُها على وزنِ (فَعْلَى) بألفِ التّأنيثِ المقصورةِ، مثل: «سكْرانَ، حيْرانَ، جوْعانَ، عطْشانَ»، فمؤنَّثُها: «سكْرَى، حيْرَى، جوْعَى، عطْشَى».
2. أو أنْ لا يكون لَها مؤنَّثٌ أصلًا، مثل: «لِحْيانَ»، وهو وصفٌ لكبيرِ اللِّحيةِ.
وعليهِ نقولُ: «هٰذا الرّجلُ سكْرانُ ولِحْيانُ» «رأيتُ الرحلَ سكْرانَ ولحْيانَ» «مررْتُ بِالرجلِ سكْرانَ ولحْيانَ».

فأمّا إذا كان مؤنَّثُ (فَعْلانَ) على وزنِ (فَعْلانَةٍ)، فإنّ الصّفةَ تُصرفُ، مثل: «ندْمان، سيْفان، ألْيان، مصَّان»، فمؤنَّثُها: «ندْمانَة، سيْفانَة، ألْيانَة، مصَّانَة».
فنقولُ: «هٰذا كبشٌ ألْيانٌ» «اشتريْتُ كبشًا أليانًا» «ضحّيْتُ بكبشٍ ألْيانٍ».

ذهبَ جمهورُ النّحاةِ إلى منعِ صرفِ وصفِ (فَعْلانَ) إذا كانَ لا مؤنَّثَ لَه، واستندوا في ذلكَ إلى أنَّه:
وإنْ لمْ يكُنْ لَه مؤنَّثٌ على وزنِ (فَعْلَى) وجودًا، فإنّ لَه (فَعْلَى) تقديرًا؛ لأنَّه لو فُرِضَ لَه مؤنَّثٌ، لكان (فَعْلَى) أَوْلَى بِه من (فَعْلانَةٍ)، إذْ إنّ بابَ «سكْرَى» أوسعُ من بابِ «ندْمانَة».
والمقدّرُ في حكمِ الموجودِ، بدليلِ إجماعهم على منعِ صرفِ «أكمَرَ» مع أنَّه لا مؤنَّثَ لَه.
وفي هذا دلالَةٌ على منعِ الوصفِ على وزْنِ (أَفْعَلَ)، إذا كان لا يقبلُ التّأنيثَ لعدمِ المؤنَّثِ.

فالشّرطُ عند الجمهورِ لمنعِ صرفِ (فَعْلانَ) أن يكون لَه مؤنَّثٌ على (فَعْلَى)، تحقيقًا أو تقديرًا.

وذهبَ بعضُ النّحاة إلى صرفِ وصفِ (فَعْلانَ) إذا كان لا مؤنَّثَ لَه، محتجّينَ بأنّ من العربِ من يصرِفُ «لِخْيانَ» حملًا على «ندْمان»، وبأنَّه لو كان لَه مؤنَّثٌ لكان بالتَّاءِ.
وعلى هذا فالشّرطُ عندهم لمنعِه أن يكون لَه مؤنَّثٌ على (فَعْلَى) حقيقةً لا تقديرًا.

فالجمهورُ يعتمِدونَ القياسَ، ومخالفوهُم يستَنِدونَ إلى النَّقْلِ والقياسِ معًا.

وقد أشار ابنُ مالكٍ إلى منعِ الوصفِ على وزنِ (فَعْلانَ) الذي لا يؤنَّثُ بالتَّاءِ، فقال:
{وَزَائِدًا فَعْلانَ في وَصْفٍ سُلِمْ ** مِنْ أَنْ يُرَى بِتَاءِ تَأْنِيثٍ خُتِمْ}.

كما علّل سيبويهِ هذا المنعَ بأنّ العربَ جعلوا النّونَ إذا جاءَتْ بعد الألفِ في منزِلة ألفِ «حمراءَ»؛ لمشابهَتِها إيّاها في عددِ الحروفِ والحركاتِ والسّكونِ، وهاتانِ الزّيادتانِ اختصّ بهِما المذكّرُ، فلا تلحقُهما علامةُ التّأنيثِ، كما أنّ «حمراءَ» لم تؤنَّثْ على بِنيَة المذكّرِ، وكانَ لمؤنَّثِ «سكْرانَ» بِنيَة خاصّةٌ، كما كان لمذكّرِ «حمراءَ» بِنيَة خاصّةٌ. فلمّا شابَه (فَعْلاءَ) في هذه الوجوهِ، أُجرِيَ مجراها.

رسائل النحو

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ