النجاح يولّد الغيرة… والغيرة تولّد العداء.
بهذه القاعدة يمكن فهم كل ما رافق تنظيم المغرب لكأس إفريقيا، بعيدًا عن العاطفة وبالرجوع إلى الوقائع.
المغرب قدّم نسخة استثنائية بكل المقاييس: بنية تحتية عالمية، ملاعب بمعايير دولية، تنقّل مريح، احترام للتوقيت، أمن محكم، وتنظيم اعترف كثيرون بأنه لم تعرفه القارة من قبل. ومع ذلك، بدل أن يكون النقاش حول هذا النجاح، انصرف البعض إلى التشويش والانتقاد غير المبرر، وكأن العيب ليس في الخطأ بل في من تجرأ على النجاح.
العودة إلى النسخ السابقة تكشف حجم التناقض.
في كأس إفريقيا 2015 بغينيا الاستوائية، عرفت البطولة تنظيمًا ضعيفًا وملاعب بأرضيات سيئة، وارتبطت بواحدة من أكبر الفضائح التحكيمية في تاريخ الكان خلال مباراة غينيا الاستوائية وتونس: ركلة جزاء وهمية، طرد غير مبرر، وقرارات غيّرت مسار اللقاء وسط احتجاج رسمي تونسي لا يزال حاضرًا في الذاكرة.
في كان 2017 بالغابون، اشتكت المنتخبات من مشاكل لوجستية واضحة، تنقّل صعب، وملاعب غير مؤهلة بالشكل المطلوب. تحكيميًا، بقيت مباراة بوركينا فاسو وتونس في ربع النهائي مثالًا صارخًا، بعد حرمان تونس من ركلتي جزاء واضحتين في لقاء مصيري.
أما كأس إفريقيا 2019 في مصر، فرغم التاريخ والخبرة، ظهرت أخطاء تنظيمية بسبب ضغط الوقت والاستعداد المتأخر. تحكيميًا، شهد نصف نهائي السنغال وتونس جدلًا واسعًا، بعد عدم احتساب ركلة جزاء واضحة للسنغال إثر لمسة يد داخل المنطقة، في لقطة اعترف الاتحاد الإفريقي لاحقًا بخطئها.
وفي كان 2021 بالكاميرون (أُقيمت سنة 2022)، تكررت الأعطاب بشكل أوضح: ملاعب لم تكتمل إلا في اللحظات الأخيرة، أرضيات كارثية، مشاكل صحية وتنظيمية، وصولًا إلى مأساة ملعب أوليمبي بياوندي التي راح ضحيتها مشجعون بسبب سوء التنظيم. تحكيميًا، لا تُنسى فوضى مباراة تونس ومالي التي أُعلن عن نهايتها قبل وقتها ثم استؤنفت، ولا حرمان الجزائر من ركلة جزاء واضحة أمام بوركينا فاسو.
كل هذه الوقائع حدثت، وكل هذه الأخطاء والفضائح مرّت في صمت نسبي، دون حملات تشكيك ممنهجة في “نزاهة التنظيم” أو نوايا البلد المنظم.
لكن عندما جاء المغرب، ونجح في رفع سقف التوقعات، تغيّر الخطاب فجأة. أصبح أي تفصيل بسيط “قضية”، وأي قرار تحكيمي “مؤامرة”، وكأن الأخطاء لم تكن يومًا جزءًا من كرة القدم إلا حين يتعلّق الأمر بالمغرب.
الحقيقة أن التشويش لم يكن موجّهًا ضد الأخطاء، بل ضد النجاح نفسه.
لأن المغرب لم ينظم بطولة فقط، بل قدّم نموذجًا فضح الفارق، ووضع مرآة أمام واقع اعتاد التبرير. والاعتراف بهذا النجاح كان مؤلمًا للبعض، فاختاروا طريق العداء بدل المراجعة.
وهكذا، تأكّد مرة أخرى أن النجاح حين يكون واضحًا، لا يُناقَش… بل يُحارَب
#المغرب
#can2025
#CAF
#senegal
فارس عوض








