بعد نهائي كأس إفريقيا للأمم



تُعتبر سُنّة كرة القدم واضحة منذ نشأتها: يومٌ لك ويومٌ عليك. بعد سلسلة من خمسة انتصارات وتعادل، عانت منتخبنا من هزيمة مؤلمة في المحطة الأخيرة؛ هزيمة كانت نتيجة تفاصيل صغيرة غيرت مجرى بطولة كاملة. كان الألم كبيرًا، خاصةً أننا كنا نحلم ونؤمن بقرب الكأس من أيدينا. والحقيقة، لم نكن الأفضل في تلك المباراة. بعض العناصر لم تقدم الأداء المتوقع، ولم تُسفّر التغييرات المتأخرة عن الإضافة المطلوبة. عانينا أمام منتخب منظم وخطير، تمكن من إرباك لاعبينا وإبعادهم نفسيًا عن أجواء اللقاء بعد أن تورطوا في مشاحنات لا داعي لها.

مع ذلك، يجب أن نكون منصفين. لن نكون أكثر حماسًا في التتويج من اللاعبين، ولا أكثر حرصًا من المدرب في كتابة هذا الإنجاز. لقد بذلوا جهدًا كبيرًا، وركضوا، وقاتلوا، وضحوا بكل ما لديهم حتى اللحظات الأخيرة. صحيح أنهم لم يكونوا في قمة أدائهم، وافتقدوا اللمسة الأخيرة، لكنهم لم يدخروا جهدًا في تشريف القميص الوطني. رأيت الدموع والحسرة على وجوههم، كما شعر الحزن في قلوب الجماهير التي تكبدت خسارة اللقب أمام أنصارهم.

أما بالنسبة لوليد الركراكي، رغم النقاشات حول بعض اختياراته أو العواطف في استدعاء أسماء بعينها، فلا يمكن أن نُسلط السيوف عليه في هذه اللحظة. لقد قاد المغرب إلى نهائي كأس إفريقيا لأول مرة منذ عام 2004، بعد 22 عامًا من الانتظار والصبر. وهذه فترة طويلة من الإخفاقات والخسائر وإعادة البناء.

لو كانت ركلة الجزاء قد سكنت الشباك، ولو ابتسمت لنا التفاصيل قليلاً، لكان الحديث اليوم عن “أسطورة جديدة” في تاريخ الكرة المغربية. لكن ما حدث لا ينقص من قيمة العمل الذي تم، ولا يمحو مسارًا مليئًا بالجدية والالتزام والشخصية.

للأمانة، يُعتبر وليد الركراكي شخصًا محترمًا وصريحًا في تعاملاته، وممثلًا مشرفًا للمنتخب خلال المؤتمرات والمقابلات، حتى وإن خانته أحيانًا الدارجة المغربية. ومن لا يخطئ، لا يعمل.

إن التعلم من هذه التجربة سيكون رأس مالنا في المستقبل.

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ