سؤال يسأله المؤمن والكافر
لماذا قال الله تعالى : ﴿ أسرى بعبده ليلًا ﴾ مع أن التعبير بلفظ ﴿ أسرى ﴾ يفيد السير ليلًا ؟ .. هذا سؤال يطرحه الملحد للتشكيك ويطرحه المؤمن ليزداد وعيًا وإيمانًا ﴿ ويزداد الذين آمنوا إيمانًا ﴾[ المدثر : من الآية ٣١ ] .
ونقول : إن استخدام لفظ ﴿ ليلًا ﴾ هنا يفيد ثلاثة أمور :
أولًا : التأكيد : فالظرف كالحال والصفة قد يأتي كمؤسس لوقوع حدث ما وقد يأتي كمؤكد لوقوع هذا الحدث .. و ( ليلًا ) ظرف زمان جاء هنا ليؤكد وقوع الحدث . فكلمة ﴿ أسرى ﴾ أفادت وقوع الحدث ، وكلمة ﴿ ليلًا ﴾ تفيد تأكيد وقوعه .
ثانيًا : جاء لفظ ﴿ ليلًا ﴾ بالتنوين ليشير إلى أن الحدث بدأ وانتهى في جزء من الليل ولم يستغرق الليل كله .. فلو قال : ” أسرى بعبده الليل ” لكان المنعى أن الإسراء كان طوال الليل ، أما ﴿ ليلًا ﴾ فتفيد أنه وقع في جزء من الليل ، كما تقول : حدثته ليلًا .. أو رأيته ليلًا .. فأنت هنا حدثته في وقت من الليل أو رأيته في لحظة أو وقت من الليل .
ثالثًا : نفهم من قوله تعالى : ﴿ ليلًا ﴾ أنه ينبهنا إلى أن قدرته – عز وجل – لا تحتاج إلى ضوء النهار لتُحدِث الأحداث العظام .. فإذا كان البشر لا يتمكنون من تأدية أو إنجاز تحركاتهم ليلًا بالدقة التي يؤدون بها أفعالهم نهارًا لحاجتهم إلى الضوء فإن قدرة الله – تعالى – نافذة سواء وجد ضوء أم لم يوجد .
والله من وراء القصد
