التنازع على الشرح لا التأسيس: كان الجو العلمي الأندلسي يغلي بالمنافسة، لكنها كانت منافسة “شراح” (Interpretative) [2, 5]. فكان الرهان هو: مَن الأقدر على شرح غوامض سيبويه؟ ومَن الأقدر على الانتصار للبصريين ضد الكوفيين؟ هذا المناخ جعل العقل النحوي الأندلسي يعمل داخل “الصندوق المشرقي”، فأصبح الإبداع “أفقياً” بامتياز عبر زيادة الحواشي والتعليقات، كما نجد لاحقاً عند ابن عصفور أو ابن الضائع [4, 6].
لماذا فشل ابن مضاء القرطبي إذن؟
عندما جاء ابن مضاء القرطبي (في القرن السادس الهجري) بمحاولته لنسف “نظرية العامل” وإلغاء “العلل الثواني” (وهي محاولة تغيير عمودية راديكالية)، وجد نفسه في مواجهة جدار صلب [5, 7]. الجو لم يكن مهيأً لأن “الأرثوذكسية النحوية” (سيبويه والبصريين) كانت قد أصبحت جزءاً من الهوية العلمية للأندلس التي كانت تفتخر بأنها “أحفظ لكتاب سيبويه من أهل البصرة” [3, 6].
لقد كان الأندلسيون “ملكيين أكثر من الملك”، فبينما كان المبرد في بغداد يحاول المناوشة، كان الأندلسيون يقدسون النص الأصلي، مما جعل أي خروج عن “لا محل لها من الإعراب” أو “التقدير” يُعتبر هدمًا للعلم لا بناءً له [2, 8].
بهذا المعنى، هل ترى أن ابن مالك (وهو أندلسي الأصل) بـ “ألفيته” قد كرّس هذا الجمود العمودي حينما “لخص” النحو المشرقي ووضعه في قالب شعري سهل الحفظ، مما جعل الأجيال تكتفي بالنظم عن البحث في العلل؟ [6, 9]



تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ