المنع من الصرف

▰ ذهبَ سِيبويْهِ والزّجَّاجُ إلى أنّ «مُوسَى» اسمُ النّبِيِّ عليه السّلامُ، وهو ممنوعٌ من الصّرفِ؛ لِأنّه أعجميٌّ.

وأمّا لفظُ «مُوسَى» إذا كان اسمًا للأداةِ المعروفةِ، فيصحُّ فِيه الصّرفُ ومنعُ الصّرفِ.
فأمّا الصّرفُ فعلى اعتبارِه من قولِهم: «أوسيْتُ رأسَه» إذا حلقتَهُ.
وأمّا منعُ الصّرفِ فعلى اعتبارِه من «أسَوتُ» بمعنَى: «أصلحْتُ»، أو من«ماسَ / يمِيسُ». ومنِعَ من الصّرفِ لِألفِ التّأنيثِ المقصورةِ.

فإنْ كان من «أسوتُ»، فوزنُه (فُعْلَى)، وأصلُه «مُؤْسَى»، إلّا أنّ الهمزةَ إذا سكّنَتْ وقبلَها ضمّةٌ وخفّفتْ، أبدِلتْ واوًا، فألزِمتْ هذِه اللّفظَةُ تخفيفَ الهمزِ.
وإنْ كان من «ماسَ / يمِيسُ»، فأصلُه «مِيسَى»، فقلبَتِ الْياءُ واوًا لوقوعِها بعد ضمّةٍ.

• وأمّا «عيسَى» فهو أعجميٌّ أيضًا، ويجوزُ أنْ يكون على وزنِ (فُعْلَى)، والألفُ فِيه ألفُ إلحاقٍ. وقدِ اشتقَّ على قولينِ: من «العَيسِ»، وهو ماءُ الفحلِ، أو من «عاسَ / يعُوسُ» إذا قامَ بالشّيءِ. وهو، على كلَا الوجهينِ، ممنوعٌ من الصّرفِ.

• وأمّا «إبليسُ»، فقدِ اختلفُوا فِيه؛ فمنهُم من اعتبرَه أعجميَّ الأصلِ، فمنعَه من الصّرفِ، ومنهُم من اعتبرَه عربِيَّ الأصلِ مشتقًّا من «الإبلاسِ»، أيْ: الإبعادِ، فمنعَه من الصّرفِ أيضًا، للعلميّةِ وشبْهِ العجمةِ؛ لِأنّ العربَ لمْ تسمِّ بِه أصلًا، فكأنّه من غيرِ لغتِها، على الرغمِ من أنّ صيغتَه لَها نظائِرُ أصليّةٌ في العربيّةِ، مثل: «إكليل» «إقلِيم».

• يقولُ سيبويْهِ:
«اِعلمْ أنّ كلَّ اسمٍ أعجميٍّ أعربَ وتمكّنَ في الكلامِ، فدخلَته (ال)، صارَ نكرةً، فإنّك إذا سمّيتَ بِه رجلًا صرفتَه، إلّا أنْ يمنعَه من الصّرفِ ما يمنعُ العربِيَّ».
وذلكَ نحو: «اللّجام» «الدّيبَاج» «اليرندَج» «النّيرُوز» «الفرِنْد» «الزّنجبِيل» «الأرندَج» «الياسمِين».

Design a site like this with WordPress.com
Get started