نحــن دول متخلفة
ونحــن صغار، كلما نشب صراع بين صديقين أو جارين، يطفو على السطح منطق الخصومة ويختفي الودّ، فتُنسـى لحظات اللعب والـمرح والصداقة وحسن الجوار، ونبدأ في البحث مواطن ضعف الآخر، ويعمل كل طرف على إبراز أمجاده الذاتية بيـن الأقران، مقابل السخرية من الأخر عبر إظهار إخـفاقاته. نؤسس تحالفات واتفاقيات يسعى بها كل واحد إلى تصوير نفسه في صورة المميز والمتفوّق والمحبوب، ويقدّم الآخر بوصفه غبيا ومنبوذا. وقديما قــال الإمـام الشافعي: وَلَكِنَّ عَينَ السُخطِ تُبدي المَساوِيا.
وهــذا ما آلت إليه العلاقة بين شعوب المغرب والجزائر؛ إذ أصبح كل طــرف حريــصًا على إظهار تفوّقه الإقليمي والقاري، وعــلى تقديــم نفســه باعتباره القوة الضاربة في إفريقيا والعالم العربي، مقابل تصــوير الجار في صورة العاجز والمتخلّف، والغبي أحيانــا،
غير أنّ القــراءة الموضوعية، المبنية على المؤشرات، تكشف واقــعًا مختلفًا عن هذا الخطاب المتبادل. فبالرجوع إلــى مؤشرات: (الصحة والتعليم والبحث العلمي والبنية التحتــية ومعدل البطالة والتنمية البشرية وحرية التعبير والصناعة والتكنولوجيا وجــودة الحياة…) يظهر جاليا أنـنا في قائمة الــدول المتخلفة، أو دول العالم الثــالث كــما علّمتنا إياهُ دروس مــادة الاجتمــاعيات.
إن الصراع القائــم لا يعكــس تفوّقًا حقيقيًا بقدر مــا يعكــس محاولة كــل طــرف التغطية على أزماته الداخلية عبر خــطاب المقارنة والمفاضلة، بـًدل توجيه الجهود نحو التنمية الحقيقية والتكامل الإقليمي الــذي يخدم مصــلحة الشعبين معًــا.
هــذا والله اعلم.
✍🏼 ذ. ابراهيم جامع
