إصلاح طائرة ورقية

يقول أحد الآباء: “بينما كنتُ أحاول إصلاح طائرة ورقية لابني الصغير، انقطع الخيط فجأة. غضب ابني وبكى، فقلتُ له بلهجة الواثق: لا تقلق، سأربطه لك ولن يلاحظ أحد. لكنه نظر إليّ بعينين دامعتين وقال: يا أبي، أنت ستصلح الخيط، لكن الطائرة لن تطير بنفس الحرية، ستظل تشعر بـ (العقدة) في كل مرة يشتد فيها الهواء”.

إننا في بيوتنا نمارس “ربط الخيوط” يومياً: حين نكسر خاطر طفل بكلمة قاسية أمام أقرانه، ثم نحاول “إرضاءه” بلعبة جديدة.. نحن نربط الخيط، لكن (العقدة) تبقى في روحه.

حين نغيب عن لحظات انكساره واحتياجه، ثم نعوضه بـ (المال) الوفير.. نحن نصلح الطائرة، لكنها لن تعود للطيران بنفس التوازن.

الحكمة التي أريد إيصالها لكم: التربية ليست في “إصلاح ما انكسر”، بل في “الحفاظ على الخيط سليماً من البداية”. إن (خيط الثقة) بينك وبين ابنك هو الذي يسمح له بأن يحلق عالياً في سماء الطموح، وهو الذي يجعله يعود إليك دائماً حين تشتد رياح الحياة.

أيها المربون.. انتبهوا لتلك “العقد” الصغيرة التي نصنعها في نفوس أبنائنا بعصبيةٍ عابرة أو إهمالٍ غير مقصود. قد ننسى نحن ما فعلناه، لكن “أجنحة” أبنائنا تظل تتذكر تلك العقدة كلما حاولت التحليق.

همسة من القلب: اجعلوا خيوط الوصل مع أبنائكم “مرنة” بالحب، “متينة” بالقدوة، و”طويلة” بالصبر.. عندها فقط، ستراهم يحلقون كما لم يحلق جيل من قبل.

Design a site like this with WordPress.com
Get started