ابني ذكي جداً

يشتكي الكثير من الآباء قائلين: “يا دكتور، ابني ذكي جداً مع الألعاب والهاتف، لكنه بمجرد أن يفتح الكتاب ينسى كل شيء!”.. فهل المشكلة في (ذكاء) الطفل؟ أو في (تركيزه)؟

الحقيقة أن عقل ابنك ليس “ضعيفاً”، ولكنه “مشتت”. تخيلوا أن عقل الطفل مثل “إناء” يحاول أن يملأه بالعلم، لكن هذا الإناء فيه ثقوب كثيرة تُسرب المعلومات.. وهذه الثقوب هي المشتتات التي تحيط به.

إليكم نصائح بسيطة وعملية لسد هذه الثقوب وزيادة حفظ أبنائكم:

1. قاعدة “الطاولة الخالية”: لا تطلب من ابنك الحفظ وهاتفه بجانبه، أو التلفاز يعمل خلفه. العلم يقول إن مجرد وجود الهاتف بجانب الطالب يسرق 20% من طاقته الذهنية حتى لو لم يلمسه.

مثال: جرّب أن تضع هاتف ابنك في غرفة أخرى وقت المذاكرة، وستلاحظ أنه أنجز في ساعة ما كان ينجزه في ثلاث ساعات.

2. حوّل المعلومة إلى “حكاية”: العقل يكره الأرقام والكلمات الجافة، لكنه يعشق القصص.

مثال: إذا أراد ابنك حفظ تاريخ أو معلومة جغرافية، ساعده ليجعل منها قصة قصيرة أو يربطها بشيء يحبه في البيت. المعلومة التي تتحول لقصة تثبت في الرأس ولا تخرج منه أبداً.

3. القراءة من “الورق” لا “الشاشات”: القراءة في الكتاب المطبوع تجعل العين والدماغ يركزان في مسار واحد، أما الشاشة ففيها إعلانات وإشعارات تشتت الانتباه.

مثال: خصص 15 دقيقة فقط يومياً يقرأ فيها ابنك من كتاب ورقي بصوت مسموع، هذه الـ 15 دقيقة تقوي “عضلة التركيز” عنده بشكل مذهل.

4. النوم هو “صندوق الحفظ”: يعتقد البعض أن السهر للمذاكرة شطارة، والحقيقة أنها خسارة! المعلومات التي يقرأها الطفل “تترتب وتثبت” في عقله أثناء النوم العميق فقط.

مثال: الطفل الذي يذاكر ساعتين وينام مبكراً، يحفظ أكثر بكثير من الذي يذاكر خمس ساعات ويسهر.

5. المذاكرة بـ “المؤقت”: عقل الطفل يتعب بعد 25 دقيقة.

مثال: قُل لابنك “ركز بكل قوتك لمدة 25 دقيقة فقط، وبعدها لك 5 دقائق مكافأة تلعب فيها أو تتحرك”. هذا الأسلوب يجعله يركز بشوق لأنه يعرف أن هناك نهاية قريبة للجهد.

*يا أحبة.. أبناؤنا أمانة، وعقولهم أغلى ما يملكون. ساعدوهم على الهدوء والتركيز، وسترون منهم نتائج تبهركم.*

Design a site like this with WordPress.com
Get started