“التربية بالمقايضة العاطفية”

هناك قضية دقيقة تمزق نسيج الأسر، وهي ما أسميها “التربية بالمقايضة العاطفية”. نحن نربي أبناءنا، لكننا أحياناً -دون وعي- نحول هذه التربية إلى “دَين” ثقيل نطالبهم بسداده كل يوم.

ما الذي يحدث في بيوتنا؟ حين يقول الأب أو الأم: “أنا أفنيتُ عمري من أجلك، فكيف تعصيني؟” أو “لقد حرمتُ نفسي لأجلك، فافعل ما أريد”.. نحن هنا لا نربي، نحن نبتزُّهم عاطفياً.

لماذا هذه القضية خطيرة؟ لأنها تُشعر الابن بالذنب الدائم، والذنب لا يصنع حباً، بل يصنع “طاعةً مغشوشة” تخفي خلفها انفجاراً قادماً. والنتيجة؟ ينشأ جيلٌ يبرّ والديه “خوفاً من تأنيب الضمير” لا “حباً في الإحسان”، أو ينفر ويهرب ليشعر أنه حرّ من تلك القيود.

رسالتي لكل مربٍّ:

التضحية هدية لا فاتورة: ضحّوا لأبنائكم لأنكم تحبونهم، لا لأنكم تنتظرون منهم أن يكونوا “نسخة” من أحلامكم التي لم تتحقق.

الحب غير المشروط: علّموا أبناءكم أن حبكم لهم لا يزيد إذا أطاعوا، ولا ينقص إذا أخطأوا. الحب ثابت، والتوجيه متغير.

حرية الاختيار: التربية الحقيقية هي أن تُعطي ابنك “جناحين” ليطير بهما، لا أن تصنع له “قفصاً من ذهب” وتسميه الوفاء.

يا أحبة.. أعظم ما نقدمه لأبنائنا هو أن نتركهم يحبوننا “باختيارهم”، لا لأننا حاصرناهم بجمائلنا. خففوا عنهم أعباء “المنّ”، وسيقتربون منكم بدافع الشوق.

أعاننا الله على الإخلاص في العطاء.

Design a site like this with WordPress.com
Get started