في صميم الفلسفة الرواقية، يضع إبيكتيتوس حدًّا واضحًا لما يمكن للإنسان أن يتقنه حقًا: أحكامه على الأشياء واختياراته الواعية. فالعالم، في نظره، منقسم إلى ما هو لنا حقًا، كآرائنا ورغباتنا ومواقفنا، وما ليس لنا، كالجسد والمال والسمعة وتقلبات الحظ. التعلق بما لا نملكه يورث القلق والتذمر، أما الإتقان الحقيقي فلا يكون في التحكم بالظروف، بل في تهذيب نظرتنا إليها وكيفية الاستجابة لها.ينطلق هذا التصور من ثنائية بسيطة لكنها حاسمة: الداخل الحر مقابل الخارج المتقلّب. فمحاولة السيطرة على ما هو خارج إرادتنا تُرهق الروح وتُبدد طاقتها، بينما التركيز على ما نملكه فعليًا يمنح توازنًا وطمأنينة. الحكمة هنا ليست في مقاومة القدر أو الهروب منه، بل في قبوله بوعي، مع الحفاظ على صفاء الحكم وسلامة الرغبة.وهكذا، يختصر إبيكتيتوس الإتقان في مساحة ضيقة لكنها ثمينة: المسافة بين الحدث وردّ الفعل. في هذا الحيز الصغير تتشكل الاختلافات بين الناس، وتُصاغ الشخصية، ويُبنى معنى الحياة. لسنا أسياد العالم، لكننا نستطيع أن نكون سادة أنفسنا، وهناك فقط، كما يرى إبيكتيتوس، تبدأ الحرية الحقيقية.#ترجمة_محمد_عصمت #ترجمة_كل_يوم #مقالات

Design a site like this with WordPress.com
Get started