الثالث:أن يراعي ما تقتضيه الصناعة وتلزمه القواعد، فربما راعى المعرب وجها صحيحا ولم ينظر في صحة الصناعة، فيخطئ، ومن ذلك قول بعضهم في قوله تعالى: (وثمودا فما أبقى) [النجم: 51] أن ثمود مفعول به مقدم وهو ممتنع؛ لأن لـ «ما النافية» الصدارة في الكلام، فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها بل هو معطوفعلى « عادا» أو على تقدير : وأهلك ثمود.الرابع:أن يجتنب الأمور البعيدة، والأوجه الضعيفة، واللغات الشاذة، ويخرج أحكامه على القريب والقوي والفصيح، فإن لم يظهر فيه إلا الوجه البعيد فله عذر فلا يقول: إن الخبر في قوله تعالى : ( وإن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز) : فصلت [ 41]، هو قوله تعالى: (وأولئك ينادون من مكان بعيد) 4 [ فصلت:44]، فالصواب أن الخبر محذوف تقديره «نجازيهم» لأن «أولئك ينادون….» هذا من البعيد. الخامس:أن يستوفي جميع ما يحتمله اللفظ من الأوجه الظاهرة الواضحة الصحيحة، فنقول في قوله تعالى: (سبح  باسم ربك الأعلى) [الأعلى: ۱ ]: إن الأعلى صفة للرب، وصفة للاسمالسادس:أن يراعي الشروط المختلفة بحسب الأبواب، فلا يقول في قوله تعالى:(ملك الناس) [الناس: ۲، ۳] أنهما عطف بیان. أي كلمتي (ملك وإله) والصواب أنها نعتان لاشتراط الاشتقاق في النعت والجمود في عطف البيان،ألا ترى أن «ملك» و «إله» مشتقان في باب الصفة المشبهة.السابع:أن يبحث عن الأصلي، والزائد نحو قوله تعالى: (إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) [البقرة: ۲۳۷] فإنه قد يتوهم أن الواو في يعفون ضمير الجمع، فيشكل إثبات النون، وليس الأمر كذلك، بل الواو فيه لام الكلمة، فهي أصلية، والنون ضمير النسوة، والفعل معها مبني على السكون، ووزنه: «فعل» بخلاف قوله تعالى ( وأن تعفوا  أقرب إلى التقوی)[البقرة:۲۳۷]، فالواو فيه ضمير الجمع وليست من أصل الكلمة”.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمختصر من كتاب خفايا الإعرابد.  وليد حامد عبد الفتاح

Design a site like this with WordPress.com
Get started