ضوابط الأسرة المسلمة

لا يختلف اثنان ولا يتناطح عنزان في طبيعة الأسرة الاجتماعية عبر الأزمنة المتتابعة كونها خلية متعددة الوظائف، فهي خلية تؤدي وظائف تناسلية تمكن المجتمعات من استمرار النسل البشري، وهي أيضا تؤدي إلى وظيفة قيمية تجعل القيم والاعراف قادرة على الصمود ومقاومة رياح التغيير.
إنها وظائف متعددة تقوم بها داخل المحيط المجتمعي الواحد او بين مجتمع واخر، وسبب هذا التمايز وهذا الاختلاف التنوع العقدي، والديني، والفلسفي، والايديولوجي الذي يحكم كل الأبعاد السياسية والاجتماعية والثقافية والفكرية.
ويعنينا نحن ان نتناول وضع الأسرة في المجتمعات المسلمة التي تتنفس الحمية الجاهلية، وهي في امس الحاجة الى استعادة توازنها الذاتي المفقود، بعد ان اتى عليها الوهن من كل جانب، وصاحبه جمود واضح.
ونحن نبحث في ضوابط الحياة الاسرية السعيدة نجد اننا نتوق ونشتاق الى مستقبل ترسمه الحرية والكرامة.
واولى تلك الضوابط هو العلم والافتقار الى الله والتذلل له حتى يزيل تلك العقد، وقد قال احد شعراء البصرة:
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله
فاجسامهم قبل القبور قبور
وان امرؤ لم يحي بالعلم ميت
فليس له حتى في النشور نشور
لدا فالاسرة في مسيس الحاجة إلى العلم والحكمة، ومن الضوابط كذلك التدبير والتيسير، فالاسرة نواة المجتمع وهي جوهره، وهي المجتمع المصغر، وكل مجتمع إلا وجب اخضاعه إلى نظام وتنظيم وتدبير لدوائر الخلاف حتى تضيق تلك التباعدات، ولن يتحقق هذا الا بقيادة الأسرة وتاهيل الأبناء وتدربيهم على السمت الحسن والفطرة السليمة. الى ذلك ضابطا ثالثا ياخذ بعين الاعتبار ان الأسرة تصارع امواجا عاتية، وتواجه رياحا هوجاء، ومن هنا ظلت الحاجة ملحة الى ربان محترف، وقائد مغوار، ومسؤول ذو عزيمة قوية، لا يتسلل اليها الخنوع والاستسلام، مهما كانت جبال التحديات وسهام الضياع والخراب والشقاء…
من خلال هذه الثلاثية المتكاملة التي تضبط في نظرنا الأسرة المسلمة، وتنظم الفضاء الأسري، بغية تحقيق المقاصد، والتمكين المهم من أجل صناعة حياة سعيدة تصلح الخلل أنى ظهر، وتسعى الى الخيرية والفلاح.

Design a site like this with WordPress.com
Get started