ابن رشيق والمتنبي

ابن رشيق والمتنبي

كتاب العمدة في محاسن الشعر وآدابه لابن رشيق القيرواني كتاب مليح خفيف على الروح، وهو من أروع ما كتَب المتقدمون في نقد الشعر وإظهار محاسنه ومثالبه.

ولا يخفى على المتجول في هذا الروض الزاهي، مدى الإعجاب الشديد الذي يظهره المؤلف لشاعر العربية أبي الطيب المتنبي، إذ لا يكاد يتناول قسما من أقسام الشعر إلا أورد شواهد من شعر المتنبي، منبهرا بإبداعه، وابتكاره للمعاني.
إلا أن ذلك لم يمنعه أحيانا من انتقاد بعض شعره، وإظهار عواره.
ومن أطرف ذلك ما أورده ابن رشيق في باب “الترديد” من أقسام البديع حيث قال:

“وسمع أبو الطيب باستحسان هذا النوع (يعني الترديد) فجعله نصب عينيه حتى مَقَّتَه وزهَّد فيه، ولو لم يكن إلا بقوله:
فقلقلتُ بالهم الذي قلقل الحشا
قلاقل عيشٍ كلهن قلاقل
فهذه الألفاظ كما قال “كلهن قلاقل”.
ونحو ذلك قوله:
أُسْدٌ فرائسُها الأسود، يقودُها
أَسَدٌ، تكونُ له الأسود ثعالبا
فما أدري كيف تخلَّص من هذه الغابة المملوءة أسوداً؟
ولا أقول إنه بيت شعر، وأين يقع هذا من قول غيره:
فصبح الوصال وليل الشباب
وصبح المشيب وليل الصدود”.

فانظر كيف انتقده بهذه الألفاظ الطريفة المليحة المضحكة.

Design a site like this with WordPress.com
Get started