💥فائدة بلاغية …
🌹. الوصل و الفصل. 🌹
🌸🌿تعريف الوصل والفصل في حدود البلاغة…
الوصل عطف جملة على أخرى بالواو، والفصل ترك هذا العطف بين الجملتين، والمجيء بها منثورة، تستأنف واحدة منها بعد الأخرى
وكل من الفصل والوصل يجيء لأسباب بلاغية.
ومن هذا يُعلم أن…
🌸 الوصل جمع وربط بين جملتين «بالواو خاصة» لصلة بينهما في الصورة والمعنى، أو لدفع اللَّبس.
🌸والفصل: ترك الربط بين الجملتين؛ إما لأنهما متحدتان صورة ومعنى، أو بمنزلة المتحدتين، وإما لأنه لا صلة بينهما في الصورة أو في المعنى.
👇وهنا 👇 التفصيل 👇
🌸🌿الوصل: عطف جملة على أخرى «بالواو» ويقع في ثلاثة مواضع:
🍃الأول: إذا اتحدت الجملتان في الخبرية والإنشائية لفظًا ومعنًى، أو معنًى فقط، ولم يكن هناك سبب يقتضي الفصل بينهما، وكانت بينهما مناسبة تامة في المعنى.
🍒مثال الخبريتين قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ٤ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
🍒ومثال الإنشائيتين قوله تعالى: فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ، وقوله سبحانه: وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا.
وصل جملة «ولا تشركوا» بجملة «واعبدوا» لاتحادهما في الإنشاء، ولأن المطلوب بهما مما يجب على الإنسان أن يؤديه لخالقه، ويختصه به.
ومن هذا النوع قول المرحوم شوقي بك:
عالجوا الحكمة واستشفوا بها
وانشُدوا ما حلَّ منها في السِّيَرْ
فقد وصل بين ثلاث جمل، تتناسب في أنها مما يتعلق بأمر «الحكمة» وبواجب «الشباب» في طلبها والانتفاع بها.
ومثال المختلفتين قوله سبحانه: {إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ}
أي: إني أشهد الله وأشهدكم، فتكون الجملة الثانية في هذه الآية إنشائية لفظًا، ولكنها خبرية في المعنى.
ونحو: «اذهب إلى فلان، وتقول له كذا» فتكون الجملة الثانية من هذا المثال خبرية لفظًا، ولكنها إنشائية معنًى «أي: وقُلْ له»، فالاختلاف في اللفظ لا في المعنى المعول عليه؛ ولهذا «وجب الوصل».
وعطف الجملة الثانية على الأولى لوجود الجامع بينهما، ولم يكن هناك سبب يقتضي الفصل بينهما، وكل من الجملتين لا موضع له من الإعراب.
🍃الثاني: دفع توهُّم غير المراد؛ وذلك إذا اختلفت الجملتان في الخبرية والإنشائية، وكان الفصل يُوهِم خلاف المقصود
🍒 كما تقول مجيبًا لشخص بالنفي: «لا، شفاه الله» لمن يسألك: هل برئ عليٌّ من المرض؟ «فترك الواو يُوهم السامع الدعاء عليه، وهو خلاف المقصود؛ لأن الغرض الدعاء له». ولهذا «وجب أيضًا الوصل».
وعطف «الجملة الثانية» الدعائية الإنشائية على «الجملة الأولى» الخبرية المصدَّرة بلفظ «لا» لدفع الإيهام، وكلٌّ من الجملتين لا محل له من الإعراب.
🍃الثالث: إذا كان «للجملة الأولى» محل من الإعراب، وقُصِدَ تشريك «الجملة الثانية» لها في الإعراب حيث لا مانع، نحو: «عليٌّ يقول ويفعل».
🌸🌿الفصل ….
مواضع الفصل الخمسة وتفصيلها ..
أحيانًا تتقارب الجمل في معناها تقاربًا تامًّا، حتى تكون الجملة الثانية كأنها الجملة الأولى، وقد تنقطع الصِّلة بينهما.
إمَّا لاختلافهما في الصورة، كأن تكون إحدى الجملتين إنشائية والأخرى خبرية.
وإمَّا لتباعد معناهما، بحيث لا يكون بين المعنيين مناسبة، وفي هذه الأحوال يجب الفصل في كل موضع من المواضع الخمسة الآتية، وهي:
🍃الموضع الأول: «كمال الاتصال» وهو اتحاد الجملتين اتحادًا تامًّا، وامتزاجًا معنويًّا، بحيث تنزل الثانية من الأولى منزلة نفسها:
🍒(أ)بأن تكون الجملة الثانية بمنزلة البدل من الجملة الأولى، نحو: وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ.١٢
🍒(ب)أو: بأن تكون الجملة الثانية بيانًا لإبهام في الجملة الأولى، كقوله سبحانه: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ فجملة «قال يا آدم» بيان لما وسوس به الشيطان إليه.
🍒(جـ)أو: بأن تكون الجملة الثانية مؤكدة للجملة الأولى، بما يشبه أن يكون توكيدًا لفظيًّا أو معنويًّا، كقوله عز وجل: فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا وكقوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا فالمانع من العطف في هذا الموضع اتحاد الجملتين اتحادًا تامًّا يمنع عطف الشيء على نفسه «ويوجب الفصل».
🍃الموضع الثاني: «كمال الانقطاع» وهو اختلاف الجملتين اختلافًا تامًّا.
🍒(أ)بأن يختلفا خبرًا وإنشاءً، لفظًا ومعنًى، أو معنًى فقط، نحو: «حضر الأمير حفظه الله» ونحو: «تكلمْ إني مُصْغٍ إليك» وكقول الشاعر:
وقال رائدهم أُرْسُوا نُزاوِلُها فحَتْفُ كلِّ امرئٍ يَجْرِي بمقدار١٣
🍒(ب)أو: بألا تكون بين الجملتين مناسبة في المعنى ولا ارتباط، بل كل منهما مستقل بنفسه، كقولك: «عليٌّ كاتب – الحمام طائر»؛ فإنه لا مناسبة بين كتابة علي وطيران الحمام. وكقوله:
إنما المرء بأصغريه كل امرئ رهن بما لديه
فالمانع من العطف في هذا الموضع «أمر ذاتي» لا يمكن دفعه أصلًا وهو التباين بين الجملتين؛ ولهذا وجب الفصل، وترك العطف؛ لأن العطف يكون للربط، ولا ربط بين جملتين في شدة التباعد وكمال الانقطاع.
🍃الموضع الثالث: «شبه كمال الاتصال» وهو كون الجملة الثانية قوية الارتباط بالأولى؛ لوقوعها جوابًا عن سؤال يُفهم من الجملة الأولى، فتُفصل عنها كما يُفصل الجواب عن السؤال، كقوله سبحانه: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ونحو قول الشاعر:
زعم العوازل أنني في غمرة
صدقوا، ولكنَّ غمرتي لا تنجلي
كأنه سئل: أصدقوا في زعمهم أم كذبوا؟ فأجاب: صدقوا، ونحو:
السيف أصدق أنباء من الكتب
في حده الحد بين الحد واللعب
فكأنه استفهم وقال: لِمَ كان السيف أصدق؟ فأجاب بقوله: في حدِّه … إلخ.
فالمانع من العطف في هذ الموضع وجود الرابطة القوية بين الجملتين، فأشبهت حالة اتحاد الجملتين؛ ولهذا «وجب أيضًا الفصل».
🍃الموضع الرابع: «شبه كمال الانقطاع» وهو أن تُسبق جملة بجملتين يصح عطفها على الأولى لوجود المناسبة، ولكن في عطفها على الثانية فساد في المعنى، فيُترك العطف بالمرة؛ دفعًا لتوهم أنه معطوف على الثانية،
🍒 نحو:
وتظن سلمى أنني أبغي بها بدلًا أراها في الضلال تهيم
فجملة «أراها» يصح عطفها على جملة «تظن»، لكن يمنع من هذا توهم العطف على جملة «أبغي بها» فتكون الجملة الثالثة من مظنونات سلمى، مع أنه غير المقصود؛ ولهذا امتنع العطف بتاتًا «ووجب أيضًا الفصل».
والمانع من العطف في هذا الموضع «أمر خارجي احتمالي» يمكن دفعه بمعونة قرينة، ومن هذا ومما سبق يُفهم الفرق بين كل من «كمال الانقطاع» و«شبه كمال الانقطاع».
🍃الموضع الخامس: «التوسط بين الكمالين مع قيام المانع» وهو كون الجملتين متناسبتين، وبينهما رابطة قوية، لكن يمنع من العطف مانع، وهو عدم التشريك في الحكم، كقوله تعالى: وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ.
فجملة «يستهزئ بهم» لا يصح عطفها على جملة «إنَّا معكم» لاقتضائه أنه من مقول المنافقين، والحال أنه من مقوله تعالى «دعاء عليهم» ولا على جملة «قالوا»؛ لئلا يتوهم مشاركته له في التقييد بالظرف، وأنَّ استهزاء الله بهم مقيد بحال خلوهم إلى شياطينهم، والواقع أن استهزاء الله بالمنافقين غير مقيد بحال من الأحوال؛ ولهذا «وجب أيضًا الفصل».
