في حق المدرسة

كلمة لابد منها..
عندما يتم الاعتداء على المؤسسة التعليمية بكل ما تحمله من رمزية، و عندما يتم تجريم معلميها و تجييش وسائل الإعلام الصفراء ،و تحريض الناس البسطاء عليهم. وعندما يتم كل ذلك وسط لا مبالاة و عدم اكتراث من الجميع، فإنه ينبغي أن نقرع ناقوس الخطر و بقوة.

نعم خطر يداهم قيمنا و أخلاقنا، أو لنقل: ما تبقى من قيمنا وأخلاقنا. لقد طفح الكيل و بلغ السيل الزبى، فقد تردينا إلى مستوى سحيق من العبثية والجهل واللاانسانية، جعلتنا نهوي إلى القاع، و نتبوأ أسوأ المراكز عالميا، بجوار شعوب هجينة لا تاريخ و لا رسالة لها..!!
كيف لا وقد أضحت كل رموز الأمة و أركان السيادة و التحضر تدنس ليل نهار، في غفلة ممن يفترض فيهم حماية هذه الرموز . فتم الاعتداء على المدارس و روادها و المساجد و نساكها و المقابر و ساكنيها، و بيوت الناس الآمنين، و على كل ما يجعل من هذه الأمة أمة بالفعل..
فهل فقدنا البوصلة و تهنا في لجج من الهمجية و الدونية التي ستلقي بنا الى مزابل التاريخ؟ وهل مات فينا أي وازع وطني أو أخلاقي أو ديني ؟؟
سنعود ثانية و نصيح في أسماع الجميع : التربية ثم التربية ثم التعليم .. من هنا يجب أن نبدأ ، و لقد حان الوقت و بحدة، لإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية، و لنسائها و رجالها، و توفير كل احتياجاتها، لتقوم بدورها كما يجب، و العمل على تهييء المجتمع لتوفير الحاضنة اللازمة و الإيجابية لها، بشكل يجعلها في صلب اهتمامه، مجتمع يجعل من أولى مهامه حماية مؤسسات الدولة و في مقدمتها المدرسة..

يجب العمل على إعادة تركيب الصورة النمطية للمدرس في الذهنية الشعبية بعدما تم خدشها و تشويهها على مدى عقود لغايات دنيئة في نفوس من لهم المصلحة في ذلك..!!
لكننا نقول لهم و لمن يقف وراء هذه النفوس الخبيثة.. لن تنالوا من صورة المعلم و لا من رمزية المدرسة مهما فعلتم، ما دام في أسرة التعليم نساء ورجال لا يثنيهم عن محاربة الجهل من خالفهم من الخوالف و أعداء العلم، ولا عن الاحتراق من أجل طرد الظلام مهما كلفهم ذلك من جهد و ألم ، شأنهم في ذلك شأن الرسل سلام الله عليهم جميعا.
ألم يبعث الله الرسل معلمين؟
ألم يكد المعلم أن يكون رسولا؟
فليكن في ذلك عبرة لمن يعتبر ..!!

Create your own website, free on WordPress.com.Create your own website.
Start free