رحم الله أساتذتنا ومشايخنا

رحم الله أساتذتنا السابقين واللاحقين ..

الكتابُ من سرائر النفوس ، ومستودعات الضمائر ، التي يُـخلِّفها الشيوخ في نفوس أصحابها ، لا تَقضي بحقها المصنفاتُ ولو عظُمَت ..
وحَسْبُك من ذلك : أنَّ الجالسَ إلى شيوخ الصدق لا يَقصُر نفسه على أخذ طريق العلم ؛ بل هناك سَنَدٌ علميٌّ خَفِيٌّ في الجلوس بين يدي الأشياخ ، ليس هو ما يَـتـمدَّح بِطَلَبِه الفارغون ، ولا بالذي يَسع المتعلم طلبُه في غير الجلوس إليهم ، أتدري ما هو ؟! :
إنه تلخيصُه لك المهـمَّـات، وإعطاؤك الكُليَّات مُسلَّمَة ، واختصار عمرك في طلَب الشيءِ تُدرِكه ، وتأديبك إذا تجاوزت ..
أستاذك، هو: خبرةٌ لا تجدها مرقومةً في كتاب ، وفتحٌ مِن الله لا يُـوهَبُه إلا مَن جَلس هذا المجلس ، وتنظيمُ النظر ، وحمايةُ عُرفِ العلم ، والأمن مِن الشذوذ ، وهو ثِقةٌ غامرةٌ تَدفَع في ظَهرِك كلما ارتقيتَ ، وسُنَّـــةٌ في العقلاء مُتبَعة ..
وقد قال ابن جني – رحمه الله – ( شرح التصريف للمازني 1/ 210) : ( ولمثل هذه المواضع يـُحتاج مع الكتب إلى الأستاذين ) يقصــد : الإمام أبي علي الفارسي ، وأبي عثمان المازني .. من تقدمة أحمد عبد الحميد لكتاب ( حياة الرافعي لــ محمد سعيد العريان ص 18 ) ..

ومن الضمائم والنظائر المُكَمِّلة : قول ابن القيم – رحمه الله – بدائع الفوائد (1/101) : ( ولمثل هذه الفـوائد التي لا تكاد تُوجد في الكتب : يُحتاج إلى مجالسة الشيوخ والعلماء ) .

✍ حسن الحملي ..

Design a site like this with WordPress.com
Get started