الفعل وسوس مضعف رباعي،
ولكنه ليس صحيحا ؛
لأن شرط الصحة الخلو من العلة ،
وإن إهمال علماء النحو لتحديد تصنيف له لا يمنع كونه معتلا ،
وعلته لا تمنع أنه مضعف،
والتضعيف ذكر كنوع من أنواع الصحيح على ما يبدو ؛
بسبب قلة المضعف المعتل الرباعي،
فلم يوضع تصنيف له في باب المعتل رغم انتمائه إليه..
واللغة في الأصل سماعية
والبحث عن التقعيد في كل مسألة تعقيد لا لزوم له..
كنت قد سئلت عن الفعل ( وسوس )، هل هو صحيح أو معتل ؟
وقد أصاب الكثيرين بالوسواس، وأوقع جدلا كبيرا بين النّاس ، ووجدت أن فيه وجوهًا:
الفريق الأوّل: قالوا: هو ثلاثيّ زيدَ عليه حرف.
واستدلّوا على ذلك بأمرين:
أ) أنّه لا يكون الفعل الرباعيّ المجرّد معتلاّ.
ب) أنّ أصله وسّ ( أي: وسس)، ثمّ إذا تكرّر ضُوعف، فقالوا: وسوس.
ونظيره ( زلّ ) و( كبّ )، إذا تكرّر الفعل صار: ( زلزل ) و( كبكب ).
وربّما من أجل ذلك نجد بعض العلماء يذكر الفعل (وسوس) تحت مادّة: ( وسس)، كابن منظور، والفيروز آبادي رحمهما الله.
الفريق الثّاني: قالوا: هو رباعيّ معتلّ.
كما في “وسائل التّعريف في مسائل التّصريف ” للعينيّ رحمه الله.
وعلى هذا القول فلا إشكال، ويُستَثْنَى من قاعدة: ليس هناك فعل رباعيّ معتلّ. وما من قاعدةٍ وإلاّ لها استثناء.
القول الثّالث: قالوا: هو فعلٌ صحيح !
وذكروا: أنّ الفعل المعتلّ هو ما كانت حروف علّته يطرأ عليها الإبدال والقلب، والفعل ( وسوس ) وجدناه ثابتا لا يتغيّر.
وأولى الأقوال بالصّواب – إن شاء الله – هو القول الثّاني:
أنّه رباعيّ معتلّ، مستثْنًى من القاعدة.
وقد عزا بعضهم إلى ابن مالك رحمه الله في كتاب ” إيجاز التعريف في فنّ التّصريف ” أنّه قال: كلّ أحرف الفعل (وسوس) أصول.
فهو على قوله رباعيّ.
أمّا كونُه ثابتا لا يتغيّر بالقلب والإبدال وغير ذلك؛ فذلك لأنّه مضعّف، والمضعّف أثبت الأفعال كما هو مقرّر.
