محاولة أدبية

اخترقت خيوط الشمس نافذة أولى ساعات الصباح، انبعث شعور في نفسي تلك اللحظة، لحظة فتح الستار أمام غموض مخطوط في أعماق كينونتي، لحظة فتح باب على مصراعيه، باب يؤدي إلى عالم لم أعلم شدة وطأته علي، في أعماق الفرد ينام كيان، طاقة ذات قوة مطلقة، إرادة ذات نزعة منفردة، يتراقص في أعماق اللاوعي، كنجم براق في سماء الذات، ينتظر لحظة اللمعان، منيرا دروب الحياة المعتمة.وكما قال الفيلسوف وشاعر النيل مصطفى صادق الرافعي”في عمق كل انسان،يتألق نجمه الخاص،فطاقته الكامنة تنتظر اللحظة المناسبة للإنطلاق”

ففي كون حافل بالمتغيرات والتحديات ومليء بضجيج يضلل أفكارنا بمجريات مستمرة التزعزع، نجد أنفسنا غالبا ما نغفل عن ذلك الصوت الداخلي، صوت الكيان الذي يدير الدفة، وطاقته التي تحرك مشاعرنا وأفكارنا، وإرادته المطلقة المستبصرة التي تقرأ ما وراء الظواهر. كما قال الفيلسوف اليوناني العظيم أرسطو ” الإرادة هي البداية لكل أعمالنا”.

يقال “يتغذى العقل على ما ندخله إليه من أفكار وسلوكيات باستمرار” إن فن تغذية العقل يرسّخ العلاقة بين الفرد وكيانه، ففي لحظات الهدوء، يجول الفرد أعماقه مروضا إرادة كيانه، منميّا إياها لتصبح شريكًا يهمس له بالتحدي والتقدم، هنا يكمن تأثير الكيان على قراراتنا في تشكيله لحكايات حياتنا إذ في مساحات العمق الداخلي، تتشابك وتتناغم الأفكار مع الإرادة، ثم تتلاعب بها تلك الطاقة، مشكلة القوة الدافعة نحو أهدافنا.

هكذا، ينسج الإنسان قصة حياته بقوة كيانه وتأثير القصص الملهمة وفي هذا السياق نأخذ لمحة عن حكاية أنس، الشاب الذي كان يمارس الملاكمة مع والده يومياً، حتى جاءت لحظة الفاجعة التي أحدثت انقلابًا في حياته، فقد أنس والده، وتوقف عن ممارسة الملاكمة رغم وعيه التام بأهميتها بالنسبة له، كان يخوض مواجهة في معركته الداخلية مع كيانه الذي يحاول إيقاظه من سباته، مستخدما تلك الطاقة التي استمدها من ذكرياته الجميلة مع والده لتتدفق داخله قوة دافعة لا تقاوم ساعدته للتغلب على حزنه واستعادة تلك المشاعر الدافئة التي كانت تملؤه خلال تلك اللحظات الأبوية الرائعة ليعود أنس إلى عالم الملاكمة، حاملًا معه ذكريات لا تنسى وشغفًا جديدًا للتحدي. وهكذا يتألق كياننا كنجم براق في سماء حياتنا، مهما كانت التحديات والظروف، يظل قويًا ومستعدًا للمعان من جديد.

أمنيتك الحارقة..يا أنت:
ان تنسحب بهدوء إلى داخلك..
وتندمج مع اشياءك ” الجوانية” بانسجام لذيذ..
أن تصغي لبوح روحك..
بعمق يليق وبهاءها المشع المضيء..
أن تحاور ذاتك..ذاتك..
تهدهد مخاوفها..
تحضن وحشتها..
وبعشق..تبحر في صمت معانيها..تبحث عن نجمه ” عمرك” من بين هذا الغبار الكئيب..
الغبار الذي يتكثف رويدًا..رويدًا
ليفترش واحة القلب..
ويحيلها مكاناً مزروعاً بالصمت وبالسراب..
أيا أنت، انطلق بقوة نحو آفاق جديدة!، واستلهم من حكايا درويش صانع الأحلام واحمل شرارة الإرادة. لتبني مستقبلاً افضل.
أرجو من حضرتكم قراءته والتعليق على كتابتي

Design a site like this with WordPress.com
Get started